السيد تقي الطباطبائي القمي
103
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فان المستفاد من هذه الرواية انه بجوز الانتفاع بالدهن النجس في خصوص الإسراج إذ لو كان الانتفاع به جائزا في غيره لم يكن وجه لتخصيص الإسراج بالذكر وان شئت قلت : ان مقتضى الإطلاق المقامي عدم جواز الانتفاع بغير الإسراج ولكن يستفاد جواز الانتفاع به في غير ما يشترط فيه الطهارة مما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال سألته ، عن الفارة والكلب إذا أكلا من الجبن وشبهة أيجل أكله ؟ قال : يطرح منه ما أكل ويحل الباقي قال : وسألته عن فارة أو كلب شربا من زيت أو سمن قال : ان كان جرة أو نحوها فلا تأكله ولكن ينتفع به لسراج أو نحوه « 1 » فان المستفاد من الحديث جواز الانتفاع في غير الإسراج إذا كان نحو الاسراج وعلى فرض التعارض بين هذه الرواية وحديث ابن وهب يكون الترجيح بالأحدثية مع حديث ابن جعفر . الفرع العاشر : انه هل يجوز الانتفاع بالمتنجسات بحسب القواعد الأولية أم لا ؟ لا أشكال في أن مقتضى اصالة البراءة جواز الانتفاع واستدل الشيخ قدس سره على الجواز بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » وتقريب الاستدلال بالآية على المدعى ان اللّه تبارك وتعالى خلق جميع الأشياء لان ينتفع بها البشر فكل انتفاع من كل شيء جائز الا ما خرج بالدليل وأورد عليه سيدنا الأستاذ على ما في التقرير : بأن الآية لا تكون دالة على المدعى إذ المراد من الآية الشريفة اما بيان ان الغاية للخلقة هو الانسان وبعبارة أخرى : ان خلق كل شيء مقدمة لخلق الانسان وهذا لا ينافي حرمة بعض الأشياء ، واما ناظرة إلى خلق الأشياء لأجل الاستدلال بها على وجوده تعالى وأي نفع أعظم من هذا الانتفاع فعلى كلا التقديرين لا تكون الآية دالة على المدعى « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث : 2 ( 2 ) البقرة 29 ( 3 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 128