إبراهيم الأنصاري
57
دولة المهدي ( عج ) المنتظر
قال الإمام قدِّس سرُّه نقلاً عن العارف الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني في تأويلاته : ( الإنسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربُّه الذي أوجده فأفاض عليه كماله ، هو الذات باعتبار جميع الأسماء بحسب البداية المُعبَّر عنه بالله ، ولهذا قال تعالى : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي بالمتقابلين كاللطف والقهر والجلال والجمال الشاملين لجميعها انتهى ) ( 1 ) أقول : وأمّا سائر الموجودات فقد خُلقت بيدٍ واحدة إمّا يد الجلال أو يد الجمال فالملائكة مثلاً مظاهر جمال الله سبحانه ، وكذلك كثير من النباتات والجمادات كما أنَّ قسم من الجمادات والحيوانات قد تجلَّى فيها الجلال وأمّا الإنسان فهو الكون الجامع ( وفيك انطوى العالم الأكبر ) ثمَّ إنَّ قوله تعالى ما منعك ؟ عتابٌ وهذا العتاب يدلُّ على أنَّ إبليس كان عالماً بخصوصيّات آدم عليه السلام وكان يعلم أنَّه لا بدَّ أن يخضع له بالسجود
--> ( 1 ) شرح دعاء السحر ص 22