الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

6

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الظلمات إلى النور لا بد أن يكون بإذن ربهم وكل علم وإن كان نورا بوجه ولكن المراد هو العلم الذي يهدى الإنسان إلى سعادته الدنيوية والأخروية ، فبيّن ما هو الأهم وهو النور الذي يكون صراط اللّه العزيز الحميد وكان هذا أهم ما هو عزيز على الأنبياء العظام صلوات اللّه عليهم أجمعين لا كل ما يسمى بالعلم وبالأخرة يصل إليه البشر بحسب وسعه وجده في الحياة الدنيا كالعلوم الدارجة اليوم في المجامع العلمية من العلوم الدنيوية ، فإنهم وأئمتنا عليهم الصلاة والسلام كانوا يعلمون علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وان كان لبعضهم على بعض درجات ولكن المهم عندهم كان تعليم ما لا يدركه عامة البشر من صراط اللّه المستقيم إليه تعالى مع قلة زمان عمر أفراد الإنسان بحيث لا يفي ولا يستعد لتعلم جميع العلوم ، ولذلك بذلوا جهدهم في هذا السبيل في أكثر أوقاتهم وإن كان ما يعلمه البشر من أمر دنياه أيضا محط نظرهم وتعليماتهم بقدر الإمكان منهم عليهم السلام ولذا ورد في النص عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « إنما العلم ثلاثة آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فضل » « 1 » والمراد بالآية المحكمة هو علم أصول الاعتقادات من المبدأ والمعاد فإن براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن . والمراد بالفريضة العادلة علم الأخلاق الذي محاسنه من جنود العقل ومساويه من جنود الجهل والمراد بالسنة القائمة شرايع الأحكام ومسائل الحلال والحرام من العبادات والمعاملات والسياسات . وخلاصة الكلام أن وظيفة كل من نزل عليه الكتاب وإن كان بمعنى النزول والإشراق ممن بيده التفهيم لا النزول الخاص الذي صار نبينا صلّى اللّه عليه وآله مخصوصا به هو دعوة أهل الظلمات إلى نور رب العالمين وصراطه العزيز الحميد ، فإن هذا مسؤولية مهمة لأهل العلم في كل مراتب العلوم من غير فرق بين المعلم والمدرس والواعظ والخطيب والمؤلف ، فإن هذه النعمة من اللّه تعالى تلازمها هذه المسؤولية الخطيرة ومؤلف الكتاب ربما يكون تكليفه التأليف قضاء لهذا المسؤول ، ومن هذا السبيل يكون تأليف كتب جديدة في كل مضمار من مصاديقه لما في الأفكار الجديدة من

--> ( 1 ) - في الوافي ج 1 ص 37 باب صفة العلم .