الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
94
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
يمكن ان يحصل الاعتماد على فقرة من قوله عليه السّلام وهي « وكره ان يكون رزق القاضي على الناس » بعد موافقتها للقاعدة وان اخذ عوض العمل غير اخذ الرشوة لإبطال الحقّ وإقامة الباطل والشارع المقدس لبعض ما يترتب على ذلك من الفساد رأى الحكمة في نصب القاضي واعطائه من بيت مال المسلمين . فلو فرض العياذ باللّه عدم حكومة للإسلام وعدم بيت المال له فهل يحرم اخذ الأجرة ، الظاهر أنه ليس بحرام لان في تعطيله أيضا فساد سواء كان القاضي ممن له الكفاية أم لا ، ضرورة عدم إقدام الناس على هذا الأمر الصعب مجّانا الّا الاوحدى منهم . ومع وجود القاضي من قبله أيضا من الممكن ان يقال بجواز اخذ الأجرة ولكنه مكروه ولكنه بالنسبة إلى من لم يكن من عمال السلطان العدل الذي يأخذ الرزق منه والّا فهو اكل للمال بالباطل بعد اخذ حقه من بيت المال ولا يكون لنا اجماع على عدم جواز اخذ الاجر له . فتحصل : ان مقتضى القاعدة والدليل الخاص هو جواز اخذ القاضي الأجرة من بيت المال أو من المتحاكمين لكن على كراهية في الثاني سواء كان له كفاية أم لا الّا ان يترتب على ذلك فساد في النظام الاجتماعي أو الاسلامي . ثم إنه على فرض جواز اخذ الأجرة فهل هي لازمة على المتحاكمين أو المدعى أو المنكر أوجه ، ولكن الحقّ انه على هذا معاملة ، فكل من اقدم على استيجار القاضي لذلك وتعهد اجرته يكون ذلك عليه ولكن الكلام في أن هذا الامر حيث يصل نفعه وهو فصل الخصومة اليهما قد وقع لهما فاجرته يكون عليهما وهذا هو الأحوط الذي لا يترك الّا ان يرضى أحدهما بدفع الأجرة وابرء ذمة الغير ولكن ان حصل التوافق بينهما في جعل الأجرة مع القاضي فعليهما بالتساوي وان كان أكثر من أجرة المثل حسب الاستيجار من أحدهما فالآخر ضامن بقدر أجرة المثل في حصته . ومما ذكرنا تعرف حال الإجماع المحكى عن الخلاف وظاهر المبسوط على تحريم الجعل الذي هو أعم من الأجرة والرزق بل مطلق العوض الذي ذكره في