الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
89
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
تعالى للعمل كملكية ساير الناس فكما ان زيدا إذا نذر ان يدفع مقدارا من ماله بعد ان وصل إلى مطلوبه كمجيء ولده من السفر أو شفائه من المرض لا يخرج ماله عن ملكه بمجرد النذر وله التصرف فيه وان عصى بالنسبة إلى المال المنحصر إذا لم يكن المنذور عينا من أمواله فكذلك في الواجب مثل القضاء وغيره لا يخرج أصل العمل عن ملكه فهو مالك في طول ملك اللّه تعالى كما أن العبد وما في يده كان لمولاه وان أعطاه مولاه شيئا يملكه نفسه أيضا وكما أن اللّه تعالى مالك للسموات والأرضين ومع ذلك يكون غيره أيضا مالكا له بامضائه فلا ينافي الوجوب التكليفي سلب الملكية وضعا الّا في بعض الموارد المصرحة أو الظاهرة في ذلك مثل آية الخمس « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » الخ « 1 » فان الملكية هذه تكون على نحو الملكية لسائر الناس ولا يجوز التصرف في مقدار الخمس بدون اذنه تعالى وبدون اذن الفقيه الذي حكمه حكم اللّه تعالى هذا ما قيل . وأقول : هذا الجواب لا يتم لان البحث يكون في أن الوجوب هل يوجب سلب القدرة أو المالية أم لا اثباتا وهذا دلّ على امكان جمع كون الملك للّه تعالى مع كونه ملكا للعبد فالأولى في اتمامه ان يقال إن ظاهر الخطاب بعد امكان الجمع ثبوتا هو ان احترام عمل المسلم لا يسقط بصرف الوجوب فيكون مالكا لعمله من حيث العوض العرفي كسائر الأموال ويكون مأمورا بالاتيان وصرف التكليف لا يستظهر منه كون الوجه المالى للعمل أيضا مما خرج عن ملك العبد ومما ذكرنا ظهر ان اكل المال في مقابل هذا النحو من العمل اكل للمال بالحقّ لا بالباطل . فان قلت : إذا كان اخذ الأجرة على العمل جائزا ينافي هذا مع إطلاق الوجوب الشرعي لأنه لولا الأجرة لا يعمل هذا العمل . قلت : لنا ان نقول في الواجبات النظامية كما يجب على الخبّاز عمل الخبز كذلك يجب على الناس اعطاء اجرة العمل لان النظام لا يستقيم الّا بذلك فان الملاك إذا كان حفظ النظام فلا بدّ من أن يكون وجوب الحفظ للجميع فلو فرض ان يكون
--> ( 1 ) - في سورة الأنفال آية 41 .