الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

82

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

فان المدار فيه هل هو اقوائية ملكة الاجتهاد وردّ الفروع إلى الأصول أو المدار فيه كثرة الاستنباط والتفحص في الفقه وأبوابه بعد وجود أصل الملكة أو المدار على حسن السليقة والذوق الفقهي والانس المناسب مع ما هو مطلوب الشرع الذي هو أضعف ضابطة من غيره . ثم إنه هل المدار على الأعلمية في المجموع من حيث المجموع بان يقال إنه اعلم لعلمه بعدة من المسائل عن دليل وان كان غيره اعلم منه في خصوص مسئلة أو المدار على الأعلم في بعض الأبواب كالعبادات بحيث يكون غيره اعلم في باب آخر مثل المعاملات بحيث يكون التبعيض في التقليد أو القضاء جائز بهذا الملاك لهذا النحو من الأعلمية ، لا الأعلمية في مسألة من المسائل . كل ذلك مما فيه الاحتمال وقد جرى البحث فيه بين المجتهدين فكيف يمكن للعامي تشخيص ذلك والقول بأنه امر عرفى كما أن الطبيب الأعلم وكذلك البنّاء والنجّار معلوم عند الناس . ومن بين جميع الاحتمالات لنا ان نقول من جهة العلمية بعد فرض ملكة الاجتهاد كان من المرسوم بين الشيعة تقديم من كان أكثر استنباطا وممارسة في المسائل وأقلّ خطاء وأثبت مبناء في القواعد الأصولية والفقهية وأقلّ رجوعا عن الفتاوى التي قد صدر منه طول افتائه فان الطبيب الذي أكثر تغييرا في النظر يكون أضعف موقعا من غيره في النظر فطوال الزمان أيضا في الفتاوى مما يمتحن به الرجال وأكثر تدريسا ونشوا في الاجتماعات العلمية وأحسن قريحة فيما بين الأمثال والاقران لا بالتبليغات العامية بل بتصديق أهل الخبرة . ولا يكفى في ذلك المباشرة مع الكتاب والسنة الصامتة بل مجالسة الأعاظم أيضا مؤثرة في ذلك ففي جلسات الاستفتاء والافتاء ربما يحصل لتلميذ هذا الفن ما لا يحصل من مجالس الدرس وعادة لا تحصل ما ذكر في زماننا هذا لمن هو بعد سنّ الكهولة فضلا عن الشاب الذي قد كان في مجالس البحث ويكون له حسن قريحة ونبوغ . ثم إنه إذا كان حوزاتنا العلمية بحيث ينشأ فيها افراد متعددة ويحصل لهم ملكة