الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

8

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنهاك عن خصلتين فيها هلك الرجال أنهاك ان تدين اللّه بالباطل وتفتى الناس بما لا تعلم » ، ومنها « 1 » : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل اللّه عز وجل فقد كفر بالله تعالى » ومثله ح 15 و 1 و 2 من الباب ومنها « 2 » « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة والعذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » وهذه الرواية تدل على أهمية الإفتاء الذي هو مقدمة للحكم أو في نفسه ، وهكذا ( ح 8 ) من الباب كسائر أحاديثه يدل على أهمية هذا الأمر وفي باب 3 ح 1 ما يدل على أن المصلحة لو اقتضت نصب قاض غير قابل للمنصب يجب ان يعرض الحكم على قاضى الحق : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السّلام شريحا القضاء اشترط عليه ان لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه . » وح 4 من الباب ان الناس آلوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ثلاثة ، الحديث فارجع إليه وفي باب 4 من صفات القاضي أيضا روايات أخر ، وسيجيء بعض الكلام في شرطية كون القاضي عالما عن قريب وأهمية هذا الأمر أوجبت ايرادنا ما ذكرناه في أول الكتاب . الفرق بين القضاء والفتوى ثم الفرق بين القضاء والفتوى من حيث الموضوع هو ان القضاء هو الحكم في المصاديق والموضوعات الخاصة مثل ان حكم ان هذا اليوم أول الشهر بعد كون الحكم الكلى ان رؤية الهلال موجبة لكون اليوم بعده أول الشهر أو ان هذا الدار أو المال لزيد المدّعى بعد كون الحكم الكلى انه لا يجوز لأحد ان يتصرف في مال الغير الّا بطيب نفسه أو ان الناس مسلطون على أموالهم فموضوع القضاء ومورده الموارد الجزئية ، وأما الفتوى فمورده الكليات وقد ظهر بالمثال المتقدم الحكم الكلى أيضا وطريق إثبات الحكم الكلى هو الاستنباط من الكتاب والسنة ، ولكن طريق إثبات الحكم الجزئي في المورد البينات والأيمان والحلف في بعض

--> ( 1 ) - في باب 5 منها ح 6 . ( 2 ) - في الباب ح 1 .