الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
79
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وما ورد في مورد الإرجاع إلى الرواة في زمانهم عليهم السّلام يحمل على مورد لا يكون الوصول إليهم ممكنا حملا لبعضها على بعض والغالب كان كذلك وكان ارجاع قضايا المصر مثلا إلى المدينة مما فيه حرج شديد مع عدم امكان تصدى الامام عليه السّلام لجميع القضايا ولو فرض إحضار خلاصة جميع القضايا في مكتوبات عندهم وما دلّ على الرجوع إلى من يعلم شيئا من قضاياهم هو بيان أقلّ ما يصح به القضاوة وتوضيحه فيما دلّ على أنه من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف احكامهم كلّ ذلك مع أن قوله عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم » أو « رجل بينكم » هو مورد عدم امكان الوصول إليهم عليهم السّلام فعلى هذا لو فرض عدم الحرج للإمام عليه السّلام أو الأعلم أو للناس ولا يكون أىّ مانع فرض في البين يكون الحكم هو حكم الأعلم فإنه كما يكون الحرج في رجوع الناس إلى الأعلم كذلك ربما يكون الحرج على الأعلم في الرجوع اليه . ولو وجد في مورد ردّ الامام عليه السّلام القضية بعد وصولها إليه إلى غيره لا بدّ ان يحمل على مورد وجود مانع من الموانع فما حكى في الجواهر عن الدروس لو حضر الامام عليه السّلام في بقعة وتحوكم إليه فله ردّ الحكم إلى غيره اجماعا ، مع قطع النظر عن انه عليه السّلام اعلم بما يفعل وليس لنا بيان انه له الرد أم لا لو فرض وجوده في مورد يحمل على مورد وجود مانع في البين . وما ذكرناه يكون عليه السيرة العقلائية في الرجوع إلى الخبرة فان اكتفائهم بغير الأعلم في الفن اما للحرج عليهم أو عليه أو لمانع آخر وما ترى من كثرة القضاة مع عدم كونهم اعلم وقلة مراجع التقليد مع اتحاد الملاك يكون لذلك أيضا فان الحكم بين الناس في الوقائع لا يمكن عادة في أمثال زماننا للأعلم أو فالأعلم بمراتب ان يحكم في الجميع بخلاف الفتوى في المسائل المبتلى به مع أنك ترى الحرج في ذلك أيضا ولو لم يكن المجتهدون أعوانا للأعلم لم يكن في وسعه جواب جميع المسائل . ثم إن العمدة هي المراجعة في صورة الاختلاف في الفتوى أو مع الشك فيه واما مع العلم باتفاق الفتويين فمما لا وجه للنزاع فيه والسيرة المتقدمة على عدم