الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
74
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المفتين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد في وجوب اتباع الراجح . وفيه : ان المقلد من اين يعلم أن جميع فتاوى الأعلم يكون أقرب إلى الواقع فلنا ان ندعى في بعض المسائل ان يكون غير الأعلم بحسب المجموع فتواه أقرب إلى الواقع ، نعم ان كان المدار على الأعلم في خصوص مسألة فهذا اعلم ولكن لا يعمل بذلك في زماننا هذا ولا يعنتون غالبا بمن ليس له شهرة وتشريفات وان كان هذا العمل لا يغير حكم اللّه تعالى ويمكن ان يدعى ان غير الأعلم إذا كان فتواه مطابقا للقدماء الذين كانوا اعلم من هذا الموجود وموتهم صار سببا لعدم تقليدهم فيحصل الظن الأقوى منه ، هذا أولا وثانيا : ان التقليد ليس من باب الرجوع إلى الأدلة والمقلد سواء حصل له الظن بالواقع أو لم يحصل له الظن يكون حكم المجتهد في حقه حجّة وان فرض حصول الظن للنوع فالظن الشخصي غير معتبر حتى نلاحظ ما هو أقوى فالجاهل يرجع إلى العالم لأخذ الوظيفة . ورابعا : بمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » . وخامسا : بنصب الأئمة عليهم السّلام غيرهم للقضاء كمحمد بن مسلم وأبان بن تغلب . وسادسا : بالعسر والحرج الحاصل من الأمر بالرجوع إلى الأعلم خصوصا في القضاء . وسابعا : بإفتاء الصحابة مع اختلافهم في الفضيلة وعدم إنكار أحد عليهم . وسنبحث في نقد ذلك فنقول : اما المقبولة فهو قوله فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقّهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ ( حديثنا ) فقال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . والاستدلال بهذه المقبولة يتم في صورة وجود الاختلاف في الحديث ويمكن التعدي عنه إلى صورة الاختلاف في الفتوى أيضا فإنه بتناسب الحكم والموضوع نفهم ان الوصول إلى الواقع حيث يكون غالبيا في صورة الرجوع إلى الأعلم في كلّ فن قد أمضاه الشارع في الترجيح بين الحديثين ولا خصيصة لهما ، هذا في
--> ( 1 ) - في باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .