الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
60
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
القضاء « 1 » كخبر عبد اللّه بن محرز « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وامّه فقال المال كلّه لابنته وليس للأخت من الأب شيء فقلت قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس وأخته مؤمنة عارفة قال فخذ لها النصف خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضائهم وقضاياهم خذهم بحقك في احكامهم وسننهم كما يأخذون منكم فيه الخبر » ، وقال عبيد اللّه : سئلت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن تزويج المطلقات ثلثا فقال لي : « ان طلاقكم لا يحل لغيركم وطلاقهم يحل لكم لأنكم لا ترون الثلاث شيئا وهم يوجبونها من تديّن بدين قوم لزمه احكامهم » وفي صحيح محمد بن مسلم « عن أبي جعفر عليه السّلام سألته عن الاحكام قال يجوز على أهل كلّ ذي دين ما يستحلون » إلى غير ذلك من الاخبار المتفرقة في أبواب الإرث والطلاق وغيرهما . والظاهر من هذه المطلقات ان الاخذ باحكامهم من الدين ويجوز ذلك ولكن من القريب جدّا ان يكون مقيدا بصورة التقية والاضطرار بقرينة ما تقدم كخبر علي بن مهزيار فيشكل الأمر علينا من هذا الوجه ويمكن التقييد أيضا بما سيجيء من أنه إذا علم أنه ليس بحق له لا يجوز اخذه وإذا لم يعلم أو علم أنه حقه يجوز ذلك كما في خبر أبى الأسد ثمّ على فرض الغمض عن التقييد فيكون في خصوص ما إذا كان الرجوع إلى العامة في احكامهم ولا يدل على الرجوع على مطلق الجائر فيكون مثل ما أشار إليه في خبر البغل من عدم الجواز . واما خبر البغل فهو صحيح أبى ولّاد وهو طويل « 2 » في رجل اكترى بغلا إلى قصر بنى هبيرة ثمّ زاد المسير إلى غير ما وقع عليه العقد فإذا رجع حصل النزاع بينه وبين صاحب البغل فرجع إلى أبى حنيفة فحكم بحكم خالف حكم اللّه تعالى فقال الصادق عليه السّلام في جملة قوله : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء مائها وتمنع الأرض بركتها » وكان حاصل حكمه انه قد حكم بان البغل حيث رجع إلى صاحبه سالما لا يكون له كراء فيما زاد على المسير ومراد صاحب الجواهر ( قده ) من ذكره هو ان الحاكم إذا كان مثل أبى حنيفة حاكم جور غير عالم لا ينفذ حكمه ولا يصح
--> ( 1 ) - ص 27 . ( 2 ) - باب 17 من أبواب الإجارة ح 1 .