الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

399

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

في الدلالة أيضا لظهورها في أن المراد بالعلم هو العلم القطعي الّا إذا كان لنا مخصص موجب للتصرف في الظهور كما سيجيء ما دلّ على ذلك بعيد هذا . ومنها : ما دلّ على جواز الحلف مستندا إلى الأمارات الشرعية كخبر حفص بن غياث « 1 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال له رجل إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لو لم يجز هذا لما قام للمسلمين سوق . » فان هذا دال على جواز الحلف على الأمارة المفيدة للظنّ بالملك كيد المسلم فمن كان له حجة شرعية يكون له الحلف وان لم يكن قاطعا خصوصا بالبيان الذي في هذا الخبر من الاستدلال على ذلك . والجمع بينه وبين ما دلّ على أن اليمين لا بدّ ان يكون على البتّ يقتضى ان يقال بان المراد بالبتّ هو ما كان عن حجة شرعية كاليد التي هي امارة على الملك ، وفي المقام يكون الحلف لنفى العلم الذي مستنده أصالة عدم شيء عليه وبراءة ذمته عنه وليس من البعيد ان يقال بان له الحجة أيضا وهي ما دلّ على اصالة العدم والبراءة لمن لا يعلم حدوث شيء عليه من غير فرق بين ما كان السند أصلا أو امارة فكما ان الوارث يكون حلفه على عدم علمه بثبوت شيء في ذمة مورثه لو كان لنا دليل قاطع عليه يكون المقام أيضا كذلك ولو كان دليله ما ذكرنا هنا من أن البينة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه فالبحث فيهما على حدّ سواء كما سيجيء في المسائل الآتية . هذا مضافا إلى أنه لا يحتاج إلى أن يتمسك بالأصل لأنه لا يريد نفى الحقّ جزما ليتمسك بأصالة براءة ذمته عنه بل يريد الحلف على نفى العلم وهو جازم بأنه غير عالم بالحق فيحلف عليه .

--> ( 1 ) - في الوسائل ج 18 باب 25 من كيفية الحكم ح 2 .