الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
38
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المنقول منه ( قده ) خصوصا بعد كونه منهما تعديلان ومنه جرح واحد . هذا كلّه مع كون مضمونه مضمون غيره كمقبولة عمر بن حنظلة « 1 » بتفاوت يسير . فتحصل : ان الرواية بعد اعتبارها سندا لا دلالة على مطلوبه وهو جواز الحكم من كلّ مؤمن . واما الإشكال فيما ذكره من تعاضد النصوص على أن الحكم هو ما عند محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعند أهل بيته عليهم السّلام فهو مسلّم ولكن ما ذكره من عدم لزوم الاجتهاد والتصرف فهو ممنوع ، نعم فيما سمع منهم عليهم السّلام ولا يحتاج إلى الاجتهاد فقد مرّ انه حصل العلم للراوي بذلك وبعد نصبه لذلك له ان يحكم وهذا ليس بمعنى عدم دخالة الاجتهاد بل الاجتهاد هنا كان سهلا للقرب إلى مبدء العلم بالسماع منه على ما عرفت آنفا واما ما روى في الوسائل « 2 » عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق ( إلى قوله عليه السّلام ) « اقض على هذا كما وصفت ، الحديث » فهو قضية في واقعة علم حكمها من الامام عليه السّلام وصار وكيلا من قبله في هذا الحكم لو لم نحمل السؤال والجواب على حكم الواقعة الجزئية والّا ففي الواقع قد حكم الامام عليه السّلام وكان نفوذه بانفاذه فلا دلالة له على مطلوب الجواهر ( قده ) من جواز قضاء المقلد فيكون مثل ما ورد في الوسائل « 3 » عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السّلام شريحا القضاء اشترط عليه ان لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه عليه ، فان شريحا حيث لم يكن عادلا أو عالما امره عليه السّلام ليرجع إليه في إنفاذ الحكم فكان الحاكم هو أمير المؤمنين عليه السّلام وحيث إنه كان قاضيا وغير عالم بموارد الحكم امره بذلك وفي الخبر المتقدم جعل الحكم المشخص المعين لمن امره به لوثوقه عليه السّلام بالسائل مع بيانه الحكم له فلا وجه لتوهم كون الخبرين دليلا على جواز حكم المقلد . فتحصل : انه لا دلالة في الروايات على جواز الحكم من المقلد .
--> ( 1 ) - في باب 11 من صفات القاضي ح 1 . ( 2 ) - ج 19 ص 45 في باب 23 من أبواب قصاص النفس ح 2 . ( 3 ) - ج 18 باب 3 من صفات القاضي ح 1 .