الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

352

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

لا بدّ ان يكون من المنكر نفسه أو يكفى ان يكون من الحاكم القائم مقامه في ذلك . والحاصل : ما المراد من القول بان اليمين المردودة ليس بأصل الشرع فإن كان المراد ان الردّ من فعل الرادّ لا من فعل غيره فهو لا كلام فيه فإنه يكون مثل الادعاء في جعل المدّعى مدعيا به ومثل الإنكار في جعل المنكر منكرا به وهما من فعلهما فكل يكون موضوعا لحكم من الأحكام الشرعية وقد بين حكمه بأصل الشرع فمن اين يصير مفاد ذاك الحديث بأصل الشرع ومفاد هذه الأحاديث في اليمين المردودة لا بأصله وعلى فرض استفادة ان جنس اليمين على المنكر لا على غيره فهذه مخصّصة ودليل على خلافه ، وان كان المراد منه شيئا آخر فانا لا نفهمه وعهدته على مدعيه فالاستدلال بهذا الحديث على حكم نكول المنكر لا وجه له أصلا . ومنها : صحيح ابن مسلم « 1 » « قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعى عليه ( إلى قوله ) ثمّ كتب أمير المؤمنين عليه السّلام واللّه الذي لا إله الّا هو ( إلى أن كتب ) ان فلان بن فلان المدّعى ليس له قبل فلان بن فلان اعني الأخرس حقّ ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ثمّ غسله وامر الأخرس ان يشربه فامتنع فالزمه الدين » . وحاصل التقريب انه عليه السّلام بعد ما كتب القسم وغسله فلم يشربه الأخرس جعله كالناكل فالزمه بالدين ولو لم يكن ترك الحلف موجبا للحكم بالنكول فكيف حكم عليه السّلام به فهذا دليل على أن النكول من المنكر يثبت حقّ المدّعى من غير فرق بين الأخرس وغيره . وقد أشكل عليه باشكالات : الإشكال الاوّل : انه قضية شخصية في واقعة وهي قضية الأخرس ولا يستفاد منها حكم كلّى في جميع الموارد . وفيه : انه غير وارد لوجوه : الاوّل : ان السؤال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يكون عن حكم كلّى ومن المعلوم ان الجواب يكون كليّا ببيان ما قضى به أمير المؤمنين عليه السّلام و

--> ( 1 ) - في باب 33 من كيفية الحكم ح 1 .