الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
34
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الحاكم هو اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وأولو الأمر عليهم السّلام . واما الآية الثانية : فهي ليست في مقام بيان الحكم وان الحاكم من هو ؟ بل في مقام بيان ان القيام بالشهادة التي هي من مقدمات الحكم لا بدّ ان يكون خالصا لوجه ومع العدل وعدم الكذب فيها وان لا يكون ناشيا من عداوة قوم مع قوم آخر أو عداوة شخص مع قوم لأنه ان كان كذلك فهو جرم ولذا يعبر بقوله تعالى « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا » هذا مضافا إلى انها لو كانت في الحكم أيضا لا يدل الّا على شرطية العدل وليست في مقام بيان شيء آخر فتحصل ان الآية ليست في الحكم ولو كانت ليست دالة على المطلوب لعدم الإطلاق لها . واما الآية الثالثة : فكذلك فإنها آمرة بالقيام بالقسط والشهادة للّه تعالى وعدم تأثير شيء في النفس في القيام بالشهادة غير اللّه تعالى حتى مصلحة النفس والوالدين والأقربين حتى لو كان الفقر سببا لخلاف العدل لا يجوز ذلك فان اللّه تعالى أولى بمراعاة حال الفقير فحيث انه تعالى لم يشأ الّا العدل ورأى المصلحة في الشهادة به لا يكون لغيره ذلك والقيام بالقسط باطلاقه هنا وان كان شاملا للحكم أيضا ولكن ليست الآية في مقام بيان كلّ شيء حتى نأخذ باطلاقها لو لم نقل انها بملاحظة السياق تكون في مقام بيان حصول العدل في الشهادة بقوله « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » وان كانت الآية الأولى اظهر في خصوص الشهادة لتقديم الشهادة على القسط وكيف كان فلا تدل على المطلوب وهو كفاية حكم الحاكم المقلّد إذا كان عادلا . واما مفهوم الآية الرابعة والخامسة والسادسة : فايضا لا يدل على ما ذكر لان مفادهما ان الحكم لا بدّ ان يكون بما انزل اللّه ومن لم يحكم به فهو اما كافر أو ظالم أو فاسق واما ما انزل اللّه ما هو ؟ وان قاضيه ما ذا انزل في حقه فهو غير مربوط بالآيتين وليستا في مقام بيانه . فلا دلالة للآيات أصلا على كفاية كون القاضي غير مجتهد .