الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

326

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ويخلّى سبيله . هذا إذا لم يكن مستند الشهادة العلم بتلف ماله وادّعى اعساره فقط بدون ذكر السبب فإنه حينئذ ان لم تكن الصحبة مؤكدة يمكن ان يكون اعتماد البينة على أصل عدم المال الذي ثبت لغيره نقض الأصل بحدوث المال له بعده . واما إذا كان مستند الشهادة هو العلم بالتلف بان شهد انه احرق متاعه الفلاني أو سرق وأمثال ذلك فلا احتياج إلى الصحبة المؤكدة بل يكفى الشهادة بالاتلاف لأنه موضوع من الموضوعات لا يطلع عليه الّا البينة . وكيف كان فقبل إقامة البينة لا بدّ من حبسه وعدم خلوّ سبيله لاستصحاب بقاء المال الذي هو الموضوع لجواز الحبس بخلاف ما إذا ثبت اعساره قبل الحبس بالبينة الحاضرة أو بإقرار المدّعى هذا ما قيل ولكن ان البينة على المدّعى واليمين على من انكر وهنا المدّعى عرفا هو الذي ان ترك تركت الدعوى وهو من يدعى اليسر فعلى القاعدة لا بدّ ان يكون البينة عليه ويحلف المنكر وهو مدعى الإعسار لأنه ان ترك لم تترك الدعوى . فان قلت : انه أيضا مدّعى الاعسار . قلت : الملاك حينئذ نظر العرف وهو يرى مدّعى اليسر مدعيا الّا ان يدعى على خلافه الاجماع ، ثمّ ان ما ذكر من لزوم كون البينة مطلقه على باطن امره قد ينكر بأنه خلاف ما دلّ على حجية البينة مطلقا وعدالتها تمنع عن قوله بما لا يكون عالما به ، وفيه انه خلاف بناء العقلاء ، فلا أقلّ من التفصيل بالسؤال عن كونها معتمدة على الأصل أو على غيره فيقبل في الثاني فقط وان شئت قلت دليل حجية البينة منصرف عن مورد لم يكن كذلك . اما الحبس فلما مرّ من موثق غياث بن إبراهيم في الفرع المتقدم « 1 » من قوله عليه السّلام : « ان عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وافلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » ، وهذا الحبس ليس حبس عقوبة بل حبس يلزم في بعض الموارد ضياع حقّ بتركه كما إذا كان موسرا في الواقع ولا يؤدّى الحقّ .

--> ( 1 ) - في باب 7 من الحجر ح 1 .