الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
313
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
بل من باب ان موضوع الحكم يكون الدعوى والبحث يكون في صورة حصول الخصومة إلى أن آل الأمر إلى الحاكم فصار أحدهما مدعيا والآخر المدّعى عليه ولذا يكون الكلام في المدّعى عليه وليس البحث فيما إذا كان أحدهما مدع والآخر مقرا ولم يصل إلى حدّ الحكومة ، والحاصل : ان الموضوع للحكم وهو الدعوى قد تحقق . ثم إنه قد حكى ( قده ) عن المسالك بما حاصله : ان فائدة الحكم هو إنفاذ حاكم آخر إيّاه وان لم يكن إثبات الحقّ متوقفا على حكمه بخلاف البينة فان حكمه بالنسبة إليها من تمام السبب لإثبات الحق . فأجاب عنه بعدم الفرق بين البينة والإقرار وانهما حجتان شرعيتان لكلّ من حصلتا عنده بل لعلّ الحكم في باقي الموازين كالشاهد والنكول واليمين المردودة وقال ولعله إلى ذلك يرجع ما يحكى عن الأستاذ الأكبر من توقفهما معا على حكومة الحاكم فيجب ان لا يكون فصل بين المتخاصمين الّا بإنشاء الحكومة منه من غير فرق بين البينة والإقرار ويمين المنكر وغيرها وان ثبت الحقّ بها قبل إنشاء الحكومة ولكلّ ثمرات . أقول : ان ما ذكره عن المسالك بهذا النحو لا يكون في هذا الموضع منه فلعله نقله بمعناه أو وجده في موضع آخر بمناسبة ، نعم أصل الفرق بين البينة والإقرار يكون فيه كما تقدم منه أيضا . وكيف كان فهذا الكلام يكون بيانا لفائدة حكم الحاكم واما ما ذكره عن أستاذه من وجوب كون الفصل بإنشاء الحكومة فهو متين إذا كان المدّعى فصله بهذا النحو لا بغيره والّا فلا يجب ذلك بل يحصل الفصل بالإقرار والبينة أيضا وان لم يكن له اثر حكم الحاكم من عدم قابلية الدعوى عند حاكم آخر . فتحصل : ان صاحب الجواهر ( قده ) لا يرى الفرق بين البينة والإقرار في ثبوت الحقّ بهما بدون حكم الحاكم ولا بينهما وبين غيرهما من أنه كالشاهد مع ضم اليمين وكاليمين المردودة مع الحكم بالنكول . وأقول : ان نظره هذا متين جدّا لإطلاق أدلة الأمارات والطرق الشرعية بالنسبة