الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
311
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الإقرار وفرقه مع البينة أقول : ان أصل إلزام المقر بلازم إقراره وهو ثبوت الحقّ للمدعى مما لا كلام فيه إذا ثبت بشرائطه المقررة في كتاب الإقرار لما رواه صاحب الوسائل « 1 » عن جماعة من العلماء في كتب الاستدلال عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . وانما الكلام في أن الحقّ هل يثبت به وان لم يحكم الحاكم بمقتضاه أو يتوقف على الحكم ؟ وهل فرق بينه وبين قيام بيّنة المدّعى في هذا ؟ بان يقال إن مقتضاه حجة مطلقا ومقتضى البينة متوقف على حكم الحاكم . قال في المسالك : ثبت ما أقر به سواء حكم به الحاكم أم لا بخلاف ما أقام المدّعى بيّنة فإنه لا يثبت بمجرد اقامتها وهكذا حكى عن غيره . واستدل للفرق أولا : بان حجية البينة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردها وهو غير معلوم بخلاف الإقرار ، وحكى عن الرياض ان المقاصة بدون حكم الحاكم جائز في مورد الإقرار بخلاف مورد البينة وليس هذا الّا من جهة حجية الإقرار مطلقا ويتوقف حجية البينة على حكم الحاكم وان علم كونها مقبولة عنده . وثانيا : قد احتمل ان أصل تناول المدّعى للحق متوقف على حكم الحاكم وان علمنا بثبوت الحقّ عنده بها وان لم ينشئ الحكم خصوصا إذا لم يعلم بقيام البينة الّا المدّعى وهذه الخصوصية تكون من باب انه إذا علم غيره أيضا بقيامها يكون حجته على الأخذ أقوى من مورد علمه فقط بها فربما يكذّب في دعواه قيام البينة . وقد ناقش في ذلك صاحب الجواهر ( قده ) بان مقتضى العموم أو الإطلاق في أدلة إمضاء البينة وحجيته ثبوت مقتضى قول البينة سواء حكم به الحاكم أم لا وحكمه يكون حكما بمقتضاها . فان قلت : فاىّ اثر لحكمه ؟ قلت : اثره هو فصل الخصومة وعدم سماع الدعوى بعده بخلاف ما إذا لم يحكم
--> ( 1 ) - في ج 16 باب 3 من الإقرار ح 2 .