الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

3

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الجزء الأول [ مقدمة المؤلف ] كلمة المؤلف : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين مالك يوم الدين أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم وغاصبى حقوقهم أجمعين أبد الآبدين . قال اللّه تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » اما بعد فإنه لا يخفى على أحد من المسلمين والمؤمنين سيما الفقهاء الكرام والعلماء العظام أهمية القضاء في جميع الملل سيما في الدين الحنيف الإسلام المقدس المنوّر وان دماء المسلمين ونفوسهم وأموالهم وحقوقهم وأعراضهم يدور مداره والخطاء فيه حكما وموضوعا ربما يكون مما لا تدارك له ولا بدّ للقاضي من أن يكون مجتهدا جامعا لشرائط الفتوى في مورد الحكم وعارفا بكيفية القضاء الذي هو تطبيق الأحكام الكلية على الموضوعات الجزئية وتشخيص الموضوعات بحسب البينة والأيمان ولكلّ واحد منهما موانع خصوصا في إثبات الموضوع الذي يكون الغالب في المنكر إخفاء الحقّ وللمدعى اثباته بأىّ وجه أمكنه وقلّ من يسلّم نفسه للحق بدون التحريكات الشيطانية من الباطن والخارج والقاضي هو الذي لا بدّ ان يتمسك إلى اللّه تعالى غاية التمسك لئلّا يقع في خلاف الحقّ وهو على شفير جهنم وورد في مورده قول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ( في الوسائل باب 30 من صفات القاضي ح 2 ) : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الّا نبي أو وصىّ نبي أو شقى » ، وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( في الوسائل باب 2 من آداب القاضي ح 3 ) : « لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضى بين الناس فإما في الجنة وإما في النار » ، وغير ذلك فعلى هذا فأهمية القضاء عقلا ونقلا مما لا شبهة فيه وتنقيح مباحثه خصوصا في زمن حكومة الإسلام مما لا بدّ منه وقد اتعب الفقهاء الماضون رضوان اللّه عليهم أنفسهم الشريفة في ذلك و