الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
292
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
قد مضى حكم المبادر بالدعوى وان القاضي لا بدّ ان يسمع دعواه لا دعوى غيره وكان ما تقدم من لوازم صدر هذا الفرع فإنه إذا كان المبادر هو الأولى لا يكون للقاضي قطع كلامه ولكن لا بعنوان انه مدع فقط بل بعنوان انه المبادر كما مرّ وسند تقدم المبادر هو كونه أحق لأنه اسبق . واما إذا ابتدرا فقد تزاحما في السبق فتارة يكون البحث على طبق القاعدة وأخرى على طبق النص أو غيره هنا وبيان القاعدة على وجوه : الأول : ان يكون القاضي مخيرا في التوجه إلى أيّهما شاء لأنه لا بدّ ان يستمع وحيث لا قدرة على الاستماع منهما يستمع إلى أحدهما حيث لا مرجح كما عن بعضهم . الثاني : ان يقرع بينهما لان القرعة لكلّ امر مجهول . والثالث : تركهما حتى يصطلحا وحكى عن الخلاف أنه قال دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ولو قلنا بالقرعة على ما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قويا . واما الدليل الخاص في المقام فهو النص والإجماع المحكى عن المرتضى والشيخ ، على أن القاضي يستمع كلام من كان جالسا على يمين صاحبه ومع وجود النص فالاجماع سندى فالاعتماد على النص المعتضد بادعاء الإجماع لو تم دلالته ولا نحتاج إلى إطالة بيان في القواعد العامة وهو روايتان : إحداهما : صحيحة محمد بن مسلم « 1 » : « عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام » ، وفي الدلالة احتمالات ثلاثة : الاوّل : ان يكون المراد تقديم القاضي صاحب اليمين في المجلس بان يستمع كلامه وهذا هو الذي فهمه الأصحاب واستدلوا به للمقام . الثاني : ان يكون المراد تقديم القاضي صاحب اليمين بالكلام أي يقدمه بواسطة الكلام أي يتكلم معه بعد قراءة كلمة يقدم بالصيغة المبنية للمفعول فيهما فعلى هذا لا يدل على المطلوب في المقام ويصير مخالفا لما تقدم من كراهة مواجهة
--> ( 1 ) - في باب 5 من آداب القاضي ح 2 .