الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

29

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الاستدلال ببعض الآيات على عدم صحة قضاوة المرأة منها : قوله تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » « 1 » ، وشان نزول الآية على ما في المجمع « 2 » في سعد بن الربيع بن عمرو وكان من النقباء وامرأته حبيبة بنت زيد بن زهير وهما من الأنصار أو امرأته خولة بن محمد بن مسلمة وقيل إنها في شان ثابت بن قيس بن شماس وجميلة بنت عبد اللّه بن أبي امرأته حيث نشزت المرأة فلطمها زوجها فجاء أبوها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال افرشته كريمتي فلطمها فامر صلّى اللّه عليه وآله بالقصاص ثمّ نزلت الآية هكذا فردّ صلّى اللّه عليه وآله عنه القصاص . واما معنى الآية بعد كون القوّامون جمع قيّام الذي للمبالغة كالقيّم والقيّام هو ان الرجل يقيم بأمر المرأة أي تدبيرها وتأديبها وتعليمها فعلى هذا إذا كان القيم بأمور نفس المرأة الرجل فكيف يمكن أن تكون هي المدبّرة لأمور الاجتماع في القضاء وتكون حاكما على زوجها أيضا لأنه من الاجتماع فعلى هذا قد عرفت ان الاشكال بان الآية شان نزولها في خصوص الزوجين لا غيرهما لا يتم فان عدم كون المرأة مالكة لأمرها في دارها يفهم منه عدم كونها مالكة لأمر الناس في خارجها وعلى غير زوجها وتكون الآية ظاهرة في مقام بيان الضابطة الكلية لأمرين ذكرهما في الآية . أحدهما : قوله تعالى : « بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » أي بما فضّل اللّه بعض الرجال على بعض النساء على ما فسّرت الآية وهذا بيان لأمر تكويني فان الرجال من حيث العقل والدراية الاجتماعية وصلابة الموضع وعدم الانفعال أقوى من النساء بل في كيفية خلق البدن ووزن الدماغ على ما عليه الأطباء وأهل الدقّة ولكن حيث يكون هذا في النوع ويمكن ان يكون لنا رجل أضعف من المرأة في العقل وغيره ومرأة أقوى منه عبّر في الآية بتفصيل اللّه بعض الرجال على النساء .

--> ( 1 ) - في سورة النساء آية 34 . ( 2 ) - ج 3 ص 43 .