الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

257

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

تتمة : في أن الرشوة تعم المال وغيره ان الرشوة بعد ما عرفتها موضوعا لا تختص بالمال فقط بل تشمل كلّ شيء ينتج نتيجته وهو التأثير في قلب القاضي أو العامل فلو قدمه في بيع شيء على غيره من المشترين أو اشترى منه شيئا كأن باع داره أو اشتراها منه كان هذا رشوة عند العرف إذا كان هذا مما له دخل في ذلك الأمر الاجتماعي الذي يكون بيد المرتشى وكذلك تعظيمه زيادة تبجيل لذلك أو اعطى خمس ماله إليه لأنه مجتهد له ان يأخذه ويتصرف فيه ولكن هذا يعطيه لما يريده منه من الحكم والّا فلو فرض اعطائه إيّاه بخصوصه ولو لم يكن له هذه الحاجة فلا يسمى رشوة فكلما خرج عن عنوانه الأصلي عند العرف وصار معنونا بعنوان الرشوة عندهم يكون حراما كما في الجواهر في المكاسب المحرمة « 1 » ويشكل القول بصحة البيع والشراء كذلك للنهي عنه لتطبيق عنوان الرشوة عليه . وقد يقال : انه كالبيع وقت النداء والنهى في المعاملات لا يوجب الفساد الا بالقرينة ولكن مع الشك فالأصل يقتضى عدم الانتقال . ويحتمل ان يقال : ان الرشوة هي تقديم المرتشى فيما له نفع له من حيث التقديم أيضا واما أصل مبادلة المال بالمال إذا كان على القيمة المتعارفة لا بأس به ولا يكون اكلا للمال بالباطل . نعم إذا لم يأخذ منه مقدارا من الثمن أو المبيع رشوة فلا يحصل الملك في مقابل ما يحاذيه لو كان من بيع العين بالعين الشخصية أو الشراء كذلك والّا ففي مورد كون ذلك بالذمة فهو امر آخر . ولكن التدبر الدقيق يقتضى الفساد لان النهى في المعاملة إذا كان عن السبب يمكن البحث عن كونه موجبا للفساد أم لا ولكن إذا كان عن المسبب فهو دال على الفساد مثل ان يقال « ثمن العذرة سحت » وفي المقام يكون كذلك فان

--> ( 1 ) - في ج 22 ص 147 .