الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

253

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

من الآية المباركة المتقدمة ، قوله تعالى : « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » « 1 » فمما ذكرنا تعرف ان كلّ واحد من التعاريف قد تعرض لبعض خواصها وتعريف أستاذ صاحب الجواهر اضبط من غيره . ثم إن هذا الموضوع العرفي ان وجدنا في النصوص شيئا مخالفا له يكون تخصيصا في الحكم أو تخطئة في الموضوع التي ترجع إلى التخصيص في الحكم واقعا وحيث قد عرفت ان المطلق لا يحمل على المقيد في ما تقدم من النصوص فكل ما يصدق الرشوة عليه يكون حراما وان كان اعطائه بعناية الهديّة والملاك في الصدق هو نظر العرف لا نظر الشخص بالمعنى الذي تقدم منا في الموضوع . فان قلت : ان كان الأمر كما ذكرت فما ذا تقول فيما ورد بعنوان الرشوة حليته في النّص كصحيح محمد بن مسلم « 2 » « قال : سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يرشوا لرجل رشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه قال : لا بأس به » . قلت : قد مرّ فيما سبق ان موضوع الرشوة عند العرف يكون في الحقّ الذي يكون فيه التزاحم بين شخصين أو اشخاص واما الحقّ المربوط بالشخص الواحد فاخذ المال في مقابله لا يسمى رشوة الّا بالتسامح فحينئذ نقول في هذا النص ان كان المراد من المنزل ، المنزل الشخصي كمن استأجر دارا له حقّ السكنى فيه أو كان ملكا له بعينها ولكن يريد اخذ شيء زيادة على أصل اجارتها بعنوان المعروف مثلا بالفارسية ب‍ « سرقفلى » أو كان المراد المنزل العمومي كالأوقاف العامة من المدارس والأسواق كما احتمله صاحب الوسائل فيكون من اخذ شيء في مقابل الحقّ الذي يكون له ولو كان هو حقّ التقدم فان هذا لا يكون اكلا للمال بالباطل ولا يأبى الدافع ولا المرفوع له من اظهاره وليس مثل ما عبر عنه في الآية المباركة بقوله تعالى : « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ » « 3 » بل يكون هذا التعبير أي التعبير بالرشوة هنا تعبيرا تسامحيا مجازيا في كلام السائل وهكذا نقول في أمثال هذا .

--> ( 1 ) - في سورة البقرة آية 188 . ( 2 ) - في باب 85 من أبواب ما يكتسب به ح 2 . ( 3 ) - في سورة البقرة آية 188 .