الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

244

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ليجعله تتمة شهادته وليستدرجه إليه بحيث تصير به الشهادة مسموعة أو مردودة . وفي المسالك حرمة ذلك سواء كان الشاهد يأتي بما داخله به وتعقبه بما تكلم به الحاكم أم لا فيكون المراد ان هذا حرام تكليفا ولا يتوقف على ترتب الأثر عليه . وهذا واضح الّا ان الكلام في الدليل الدال على عدم جواز ذلك فهو ان كان عدم الخلاف الذي ادعاه في الجواهر وانه بحدّ الإجماع فالمتيقن منه صورة أداء ذلك إلى تضييع حقّ وترويج باطل أو كان موجبا لعدم شهادة الشاهد بما رآه ووجده واما إذا كان من الإعانة على إبراز مقصده فيشكل القول بالحرمة لأصالة الجواز كما قال به في الجواهر . نعم حيث يكون الغالب هو الاتهام في تكلم الحاكم بكلام موجب لإبراز المتكلم ما يريده فلا بدّ من الدقّة في ذلك لئلا يحصل النزاع فإنه معدّ لرفع النزاع لا لإيجاده فلعل القول بعدم الجواز مطلقا يكون من هذا الوجه وانه موجب لفساد النظام ولكنه أيضا مختص بمورده ولا يشمل غيره . ومن هذا الباب يكون الحكم في بقية المسألة فان ترغيب الشاهد في الاقدام أو تزهيده فيه ان كان موجبا لإظهاره خلاف الحقّ أو كتمانه الحقّ فهو حرام والّا فلا ، بل ربما يكون مستحسنا مثل من يخاف عن إقامة الشهادة فيقال له : « كتمان الشهادة حرام » وهكذا إيقاف عزم العزيم عن الإقرار في حقوق اللّه فان عدم جوازه واضح لأنه المنع عن إظهار الحقّ واما في حقوق اللّه تعالى فحيث يكون البناء فيها على التخفيف وحفظ ماء وجه الناس كما في قضية ما عز بن مالك من قوله صلّى اللّه عليه وآله عند اعترافه بالزنا « لعلّك قبلتها ، لعلّك لمستها » « 1 » ، رأفة ورحمة للعباد يجوز تلقين المتهم فيها لئلا يظهر الواقع ومع ما ورد بان الحدود تدرأ بالشبهات « 2 » درء عنه الحدّ فان الإقرار إذا لم يتم بشرائطه وحصلت الشبهة

--> ( 1 ) - في سنن البيهقي ج 8 ص 226 . ( 2 ) - باب 24 من مقدمات الحدود ح 4 .