الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
193
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أقول : قد مرّ فيما تقدم عدم جواز ردّ الحكم الذي صدر من الحاكم لغيره في المسألة الثالثة وهنا يكون الكلام في صورة ادّعاء المدّعى جور الاوّل في حكمه واما إذا لم يكن له ادّعاء في ذلك فللحاكم الثاني حمل ما وقع على الصحة ويجوز له النظر أيضا للأصل وان لم يجز عليه ردّ الحكم الذي صدر من الاوّل إذا لم يظهر خطائه قطعا بتفصيل مرّ فيما تقدم واما صورة ادّعاء جور الحاكم الأول لما يوجب فسقه أو فساد اجتهاده فقد ادّعى صاحب الجواهر ( قده ) عدم الخلاف في لزوم النظر ويكون داخلا في إطلاق قبول كلّ دعوى من مدعيها بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « البينة على المدعى » « 1 » وروايات أخرى في الباب مثله ، فحاصل دليله عدم الخلاف والنبوي . فنقول : اما عدم الخلاف ولو وصل إلى حدّ الإجماع فهو سندى أو محتمل السندية وسنده يظهر مما سيجيء ، واما النبوي فهو يكون من حيث السند مفروغ عنه لوجود المسند في الباب المتقدم فارجع اليه ، واما من حيث الدلالة فقد أشكل عليه بان دلالته على هذا المعنى غير وجيه فإنه أىّ ربط بين وجوب النظر وما يكون بيانا لما يجب ان يأتي به المدّعى من البينة وهذا الإشكال وان كان واردا عليه من جهة ظاهر الاستدلال ولكن يمكن ان يكون مراده بتناسب الحكم والموضوع ان الحاكم بعد فرض حكومة وإقامة الدعوى عنده يجب عليه طلب البينة من المدّعى ولازمه هو استماع دعواه أو لا بالنظر في قضيته وان كان هذا في الواقع راجعا إلى وجوب الحكم على الحاكم ولكنه نحو توجيه لاستدلاله والحق هو ان دعوى المدّعى موجبة للنظر فان الموضوع لوجوب الحكم قبل ذلك غير متحقق في الأمور الشخصية وبعد تحققه لا وجه للقول بتعطيله فعليه ان ثبت جور الحاكم أو خطائه في الاجتهاد قطعا أو بإقرار منه يبطل الثاني الحكم الاوّل بل هو منبطل في نفسه لأنه كان بخلاف ما انزل اللّه تعالى . واما ما تقدم من الجواهر بوجوب النظر في امر المحبوسين ولو لم يكن ادعاء منهم في البين فقد مرّ الكلام فيه وانه ( قده ) قال إنه يكون لإجراء ما حكم به
--> ( 1 ) - في باب 3 من أبواب كيفية الحكم ح 5 .