الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
187
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
قطع اعذار المكلفين كقوله تعالى : « أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ » « 1 » وقوله تعالى : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » « 2 » وقوله تعالى : « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 3 » وهذه الآيات وان كانت بالنسبة إلى الرسل ولكن من البديهي ان وجود الأوصياء بعدهم ونيابة العلماء الفقهاء عن صاحب الزمان عليه السّلام يكون لإدامة هذا السبيل ولو لم يكن تبليغ الأحكام لضاع الدين ويبطل احكامه ، غاية الأمر يكون بيان الواجب والحرام في حدّ الإلزام وبيان غيرهما ليس كذلك . فتحصل : ان وجوب إعلام الاحكام ابتداء واجب لرفع الجهل ولكن الفقيه وغيره سواء في هذا الوجوب فكما ان عليه بيان فتواه يكون عليه وعلى غيره أيضا ابلاغها إلى الجاهل . فإذا عرفت هذه المقدمة فنقول : بعد كون الفتوى طريقا إلى الواقع ولا موضوعية لها وبعد وجوب رجوع الجاهل إلى العالم وبعد وجوب إعلام الجاهل لرفع جهله لا شبهة ولا ريب في أن الجهل لا فرق بين كونه ابتدائيا أو ما يكون بعد بيان الفتوى وخيال المقلّد انه عالم بالحكم فان وجوب رفع جهله لازم بل يمكن ان يقال : ان ارشاد من زعم أنه صار عالما استنادا إلى فتوى المفتى أو نقل الناقل لها اشتباها أولى ممّن يكون جاهلا ابتداء لأنه يرى نفسه عالما حيث اخذ علمه من الطريق العادي وإذا فرض طريقية الفتوى وقد ظهر للمجتهد خلافها فلا ثمرة فيما علمه سواء كان ظهور الخلاف بالقطع أو بالظنّ . ولا فرق بينهما بعد كون إصابة الواقع وعدمها خارجة عن الاختيار واحتمال كون الأولى مطابقة للواقع بعد ظهور بطلانها بحسب القواعد لا يكفى للقول بعدم وجوب إعلام المجتهد مقلّده بتغيير فتواه فوجوب الاعلام لا شبهة فيه لإطلاق ما دلّ على وجوب بيان الاحكام بعد كون الحكم ما ادّى إليه ظنّ المجتهد في مقام استفراغ الوسع لتحصيله .
--> ( 1 ) - في سورة المائدة آية 19 . ( 2 ) - في سورة النساء آية 165 . ( 3 ) - في سورة الأنعام آية 149 .