الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

181

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الفرع الرابع : نقض الفتوى بالحكم نقض الفتوى بالحكم هو ان يرفع اليد عن مقتضى الحكم الكلى في خصوص المورد الجزئي فان الفتوى هو الاخبار عن حكم اللّه تعالى في الواقعة والحكم هو تطبيق الحكم الكلى على المورد الجزئي بعد ثبوت موضوعه عند الحاكم فعلى هذا إذا كان الحكم الكلى عند مجتهد هو حرمة المرتضعة بعشر رضعات وحكم الحاكم في مورد النزاع بحسب فتواه بالحلّية ينقض هذا الحكم الفتوى ويخرج هذا المورد عن فردية الكلى حكما وكذا إذا وقع النزاع بين شخصين على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من الحرام كالزناء عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان طاهرا مملوكا للمحكوم عليه وان كان مجتهدا يرى نجاسته أو مقلد مجتهد يراه كذلك . والدليل عليه إطلاق ما دلّ على عدم جواز ردّ حكم القاضي وهكذا في جميع موارد النزاع من البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها من العقود والايقاعات والحلّ والحرمة وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأول وان خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه . وقد علمنا مضافا إلى الإطلاق من الاخبار « 1 » في أن القضاوة بالبينة والايمان ان موافقة الواقع الواقعي ليست في هذا الباب وليس الحكم طريقا بل له نحو موضوعية لفصل الخصومة لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « انما اقضى بينكم بالبينات والايمان وبعضكم الحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار » ، ومثله ح 3 ، فنفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا كان حكمه هكذا وليس المدار عنده على الواقع الواقعي بل ما ثبت بالبينات والايمان فغيره أيضا يكون كذلك بالأولوية فالفقيه إذا حكم على طبق الضوابط يكون حكمه نافذا ، نعم إذا علم المدّعى من نفسه ان ادعائه باطل فلا يجوز له اخذ ما ادعاه من مال أو امرأة

--> ( 1 ) - في باب 2 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) - في ح 1 من الباب .