الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

153

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

اليمين يكون فيما لا يراه العين ولا يسمعه الاذن فما راه يكون فارغا عنه فارجع إليه فلنا ان نفرق بين العلم الحاصل بذلك على فرض القول بجواز الحكم به وبين ما يحصل للأنبياء والأوصياء والأوتاد من غير هذا الوجه . والجمع بين ما ذكر من الأحاديث بعد تمامية دلالتها إلى هنا يقتضى التفصيل بين حقوق الناس كالسرقة وبين حقوق اللّه كالزنا لكن في أن الإجراء في حق الناس يكون بعد ادعائهم وبين العلم الحاصل من النظر وساير الحواس وما كان من غير هذا الوجه الّا ان الكلام في النهى الوارد بقوله صلّى اللّه عليه وآله « فلا تعد إلى مثلها » في قضية الاعرابى المتقدمة في الحديث وان كان العلم علما عاديا لوضوح عدم كذب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمن اعترف بنبوته . اللهم الّا ان يقال : بان هذه الفقرة مخالفة للإجماع أو الشهرة فيعرض عنها لاعراض المشهور عنها أو يقال النهى كان من جهة قتل الاعرابى فإنه كان خارجا عن موضوع الدعوى وهو المال . ثم إنه قد مرّ ادّعاء الإجماع على جواز الحكم بالعلم حتى أن السيد المرتضى ( ره ) في الانتصار « 1 » جعل هذا من متفردات الامامية حتى أنه نقل عن العامة ان أبا بكر قد أخطأ بمطالبة البينة على فدك فاطمة سلام اللّه عليها لأنه كان يعلم صدقها عليها السلام لعصمتها فكيف لم يعمل بعلمه ، بعد نقل مخالفة جملة من العامة ، وحكى الخلاف عن ابن الجنيد ( أبى على ) واستدل له بان اللّه تعالى أوجب حقوقا للمؤمنين وابطلها في حقّ الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكح والذبائح ووجدنا اللّه تعالى قد اطلع رسوله صلّى اللّه عليه وآله عليهم بأعيانهم وانهم يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ولم يبينه صلّى اللّه عليه وآله مع علمه به للمؤمنين ليجتنبوا منهم في ذلك . ودفعه السيد بمنع اطلاعه صلّى اللّه عليه وآله عليهم بأعيانهم قال فان استدل على ذلك بقوله تعالى : « وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » « 2 » يقال في جوابه ليس معناه وقوع التعريف خارجا بل معناه القدرة عليه وقوله : « وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » أيضا معناه استقرار الظن والوهم من غير ظن و

--> ( 1 ) - ص 159 . ( 2 ) - في سورة محمد آية 30 .