الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
149
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الشرع مترتبا على الواقع الذي ثبت بالطريق الخاص فمن الممكن ان يكون المصلحة في الحكم بدفع مال زيد إليه إذا كان عند عمرو لا لكونه في الواقع كذلك بل لقيام البينة عليه فإذا كان العلم به لا يكفى في ترتيب هذا الحكم فإذا كان الطريق جزء الموضوع لا يترتب الحكم ما لم يكن هذا الطريق الخاصّ . فإذا عرفت هذه المقدمة ، فنذكر اوّلا : جواز القضاء بالعلم بالنسبة إلى المعصوم عليه السّلام وثانيا : جوازه بالنسبة إلى غيره عليه السّلام فنقول : البحث في مقامين : الأول : في عمل الامام عليه السّلام بعلمه والثاني : عمل غيره بعلمه المقام الأوّل : في عمل الإمام عليه السّلام بعلمه فنقول : ان الدليل على جواز حكمه عليه السّلام إلى كونه طبق القاعدة : أولا : الإجماع المحكى عن جماعة ، وفيه : انه مضافا إلى مخالفة ابن جنيد على ما سيجيء سندىّ وسنده ما سيأتي من الآيات والنصوص أو محتمل السندية على فرض عدم تمامية دلالتها بحيث تطمئن النفس بهما . وثانيا : الآيات : فهي ما دلّ على أن الحكم لا بدّ ان يكون بالحق والعدل والقسط ولا شرط غير هذا لجوازه ، كقوله تعالى « 1 » : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » وقال « 2 » : « وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » وقال « 3 » : « أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » . وهذا الإطلاق لو كان في مقام البيان لا بدّ ان لا يكون لنا دليل مقيد له فلو فرض وجود دليل كقوله عليه السّلام : « انما اقضى بينكم بالبينات والايمان » مثلا لا بدّ من ملاحظة معه وعلى فرض عدم كونه في مقام البيان فلا إطلاق بل هو مبين شرط من الشروط ، وكيف كان فلو فرض الإطلاق لا يختص بالامام عليه السّلام بل المدار على الحكم بالحق والعدل خصوصا في الآيتين اللتين ليس الخطاب فيهما الّا داود عليه السّلام .
--> ( 1 ) - في سورة ص آية 26 . ( 2 ) - في المائدة آية 42 . ( 3 ) - في سورة النساء آية 58 .