الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
103
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ومن الروايات التي استدل بها لحجية الاستفاضة صحيح حريز « 1 » قال كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه دنانير الخ ، والحديث طويل ، حاصل مورد الاستدلال هو ان الصادق عليه السّلام انكر ايتمان إسماعيل ابنه شارب الخمر باعتقاد انه لم يره يشرب الخمر وهو عليه السّلام وهكذا يقول الناس ونهاه عليه السّلام عن الاعتماد عليه في التجارة بمجرد قول الناس انه يشرب الخمر وهو لم يتوجه إلى قول أبيه فأعطاه دنانير فضاعه عليه . وتقريب الاستدلال هو ان شارب الخمر في المورد لم يقم البينة الشرعية بشرائطها من العدالة أو الوثاقة على شربه عند إسماعيل ولم يره ليعلم وجدانا وانما قال الناس بذلك وحيث إن ظاهر الحال هو انه لا يقول الناس خصوصا المؤمنين منهم شيئا لم يكن ولا داعى لهم لذلك فصرف هذا الظاهر يكفى لإثبات شرب الخمر بالنسبة إلى بعض الآثار وان لم يكن ذلك كافيا بالنسبة إلى حدّه وقوله عليه السّلام : « فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » ليس المراد به الشهادة بمعنى البينة الشرعية بل من جهة الشياع ولا يختص بشرب الخمر بل مفادها حكم عام بأنه يصدق المؤمنون ولا يختص بالايتمان فقط في حقّ الشارب بل لا يزوج إذا خطب ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة كما في متن الحديث فهذه الآثار العامة مترتبة واما حده فهو منوط بحكم الحاكم وقيام البينة أو حصول العلم له . وأيضا يكون الخبر في مقام بيان ضابطة وهي ان ما يقوله المؤمنون يمكن الاعتماد عليه شرعا سواء حصل العلم منه أو الظن الغالب أو لم يحصل الظن منه أيضا لبعض الافراد من الناس فان قول المؤمنين ربما يحصل منه العلم لكثرتهم وعدالتهم أو وثاقتهم وربما لا يحصل منه الّا الظن بمراتبه والظاهر الحجية مطلقا . ثم إن المحقق الخراساني ( قده ) في ضمن بيان آية الاذن من أدلة حجية خبر الواحد وهو ( قوله تعالى : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 2 » وقد أشار إلى آخر الآية في هذا
--> ( 1 ) - في الوسائل ج 13 ص 230 باب 6 من أبواب الوديعة ح 1 . ( 2 ) - في سورة البراءة آية 61 .