الشيخ محسن العراقي
83
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
والتشريعات في مقام التطبيق والتنفيذ . فإنّ من الطبيعي ان التشريعات والأحكام كثيرا ما تتزاحم في مقام التطبيق والتنفيذ - وان لم يكن بينها ايّ تعارض في مقام التشريع - فعلى وليّ الأمر ان يستعين بالضوابط والقواعد العامة التي تنظّم العلاقة بين الأحكام الشرعيّة ويرسم الطريقة الميدانيّة للتعامل مع المتزاحمين في مقام التنفيذ . فعلى سبيل المثال : هناك حكم شرعي يقضي بحلّ التجارة ، وهناك حكم شرعي يقضي بمنع السبيل للكافرين على المؤمنين اي حرمة خضوع المسلمين لسلطة الكافرين . ولا تعارض في التشريع بين هذين الحكمين ، ولكن الظروف والملابسات العمليّة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى التعارض العملي بين الحكمين ( اي التزاحم حسب التعبير الفقهي ) وهناك ضابطة أو قاعدة شرّعها الإسلام لتنظيم العلاقة الميدانية والتطبيقية بين الأحكام الشرعية وهي تقضي بأنّ الأحكام الشرعية متفاوتة في درجة اهميّتها في مقياس النظر الشرعي ولا بدّ من تقديم الأهم الشّرعي على المهم في حالة من هذا القبيل فعلى وليّ الأمر في هذا الفرض ان يعيّن الأهم من الحكمين وفق الملاكات المعتبرة في نظر الشارع الأقدس ويكون الحكم الّذي يصدره ولي الأمر هو الحكم الشرعي الذي يلزم اتباعه على المسلمين في هذا التقدير « 1 » .
--> ( 1 ) ومن الجدير ان ننبّه على أنّ اللجنة التي أمر سماحة الإمام الخميني بتشكيلها تحت عنوان لجنة تعيين المصلحة تقوم بنفس هذه المهمة التي أشرنا إليها ، فالواقع ان هذه المهمة من صلاحيّة شخص الإمام ولكنه من اجل رعاية الدقة الكاملة والاحتياط التّام أمر بتشكيل هذه اللجنة لتقوم بهذه المهمة تحت نظره واشرافه ، اما مجلس