الشيخ محسن العراقي
78
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
مرة في شأن اللّه تعالى وثانية بشأن الرّسول واولي الأمر . وهذه إشارة إلى أن العباد مكلّفون بنوعين من الطاعة ، الطاعة للّه تعالى والطاعة للرسول واولي الأمر ، وان كانت الطاعة للرسول واولي الامر ترجع في حقيقتها إلى إطاعة اللّه تعالى . ولتوضيح هذا الامر نقول : ان إقامة حكم اللّه تعالى في المجتمع البشري يتوقف على امرين « 1 » : 1 - بيان التشريع الإلهي وتعليمه ونشره بين الناس . 2 - تطبيق التشريع الإلهي تطبيقا ميدانيا عمليا في حياة النّاس . وهذا التطبيق له مرحلتان : الف - المرحلة النظرية اي وضع الصّيغ التطبيقية للعمومات التشريعيّة وتفسيرها وتبيين مصاديقها العينيّة في الحياة . ب - المرحلة العملية اي تنفيذ الشريعة الإلهية بكامل ابعادها وتفاصيلها في المجتمع الانساني . والأنبياء وكذا الأئمة المعصومون والفقهاء مكلّفون بإقامة حكم اللّه تعالى في الأرض فهم مكلفون ببيان شريعة اللّه للناس ومكلفون أيضا بشرحها وتفسيرها وبيان مصاديق العمومات الواردة فيها ، كما أنهم مكلفون بتنفيذها وتطبيقها العملي على صعيد الحياة البشرية . ولكنهم بالنسبة للمهمة الأولى وهي مهمة بيان شريعة اللّه ليس
--> ( 1 ) وفي الآية الكريمة : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ إشارة إلى هذين الأمرين فان قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ إشارة إلى المهمة الأولى التي سوف نعبّر عنها بولاية الإنذار والتبشير وقوله تعالى وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ إشارة إلى ولاية التطبيق .