الشيخ محسن العراقي
70
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
وبعد الإيمان بضرورة الطاعة للّه عزّ وجلّ على أن اللّه تعالى نصب الفقيه العادل وليّا علينا نطيع اللّه بطاعته وننفذ امر اللّه سبحانه في الحياة باتّباعه « 1 » . الصياغة الثانية - وهي تتألف من مقدمتين أيضا : المقدّمة الأولى : نفس ما جاء في المقدمة الأولى من الصياغة الأولى ، وهي ضرورة الطاعة للّه وحده في كل شؤون الحياة الانسانيّة وأنّ توحيد الطاعة للّه أساس دعوة الأنبياء ، وهذه الضرورة تقتضي نصب الوليّ من قبل اللّه تعالى في كلّ عصر . المقدمة الثانية : نستقصي الاحتمالات العقليّة في مسألة الولاية في عصر الغيبة فنجد ان الاحتمال المعقول الوحيد هو كون الفقيه العادل منصوبا لولاية الامر من قبل المعصوم . والاحتمالات العقلية في مسألة الولاية في عصر الغيبة تنحصر في ثلاثة فروض : الفرض الأول : عدم نصب من يمارس الولاية الالهيّة في المجتمع ممارسة عمليّة ميدانيّة وهذا الفرض يخالف أساس دعوة الأنبياء وهي تطبيق التوحيد العملي في المجتمع وتنفيذ الطاعة للّه في حياة الانسان بكل شؤونها وجوانبها « 2 » .
--> ( 1 ) وبهذا نكون على جزم - حتى وان لم يصلنا عن المعصوم نصّ صريح صحيح دال على النصب - ان المعصوم قد نصب الفقيه العادل لولاية الامر في زمن غيبته ، ولا يقلّ طريق الكشف هذا في قوّته وقطعيته عن طرق الكشف الأخرى الّتي تداول البحث عنها لدى الأصوليين والفقهاء كطريقة الاجماع أو السيرة أو البناء العقلائي ، ويمكن تسمية هذا الطريق بطريقة الكشف العقلي . ( 2 ) سبق توضيح ذلك في الفصل الثالث وخاصة في الوصف الثالث من مواصفات القادة الإلهيين .