الشيخ محسن العراقي

50

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

التي شهدتها ساحة المجتمع الاسلامي على قضية الحكم من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله والتي ادّت بالتالي وبعد ما لا يزيد عن نصف قرن من وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يرتكب المنافسون في السلطة والحكم لأهل البيت عليهم السلام افجع حادث عرفه التأريخ ، وهو وقعة الطف بكربلاء والّتي ابيد فيها ذريّة محمد صلّى اللّه عليه وآله إبادة كاملة تقريبا لم يسلم منها إلّا من واراه المرض والعلّة من أعين الأعداء ، ولم ينج منها حتى الصبية والأطفال ، وسبيت في أثنائها النساء والذراري من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانزل بهم من العذاب وهتك الحرمات ما لم تشهد له الساحة الاسلاميّة بل البشرية على امتداد التأريخ مثيلا من قبل ولا من بعد . ان هذه المنافسات الّتي أبدى من خلالها الخط المناهض والمنافس للولاية الالهيّة المتجسّدة في أهل البيت عليهم السلام استعداده للقيام بأبشع الجرائم وافظعها في سبيل تحقيق امنيّته في المسك بزمام السلطة والحكم داخل المجتمع الاسلامي ، كانت تؤدي من غير شك إلى أن تمتدّ يد الجريمة التي لم تتورّع عن هتك حريم عترة الرّسول أحد الثقلين ، إلى الثقل الآخر وهو القرآن الكريم فتناله بالهتك والتحريف بل والإبادة والاستئصال حتى لا يبقى من القرآن أثر ولا خبر ، فيما لو تعرّض القرآن لقضيّة الحكم بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ببيان المصاديق ووضع النقاط الواضحة الصريحة على الحروف ، وبذلك كانت الأمة الاسلاميّة والشريعة تفقد ضمانها الوحيد في البقاء والديمومة ، ويتم القضاء على الشريعة المحمّدية قضاء تامّا .