الشيخ محسن العراقي
44
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
من يختاره النّاس للإمامة والقيادة فإنها طاعة لمن اختاروه وهم النّاس أنفسهم ومن المستحيل ان يخلع اللّه سبحانه عن عباده ربقة الطاعة لنفسه ويوكل أمر الطّاعة والولاية إليهم فانّ معنى ذلك كما أشرنا سابقا ان يتخلّى اللّه سبحانه وتعالى عن ألوهيّته وربوبيته وأن يخوّل للناس ان لا يعبدوه فيما يخصّ أي شأن من شؤون حياتهم وان لا يطيعوه في أعمالهم الّتي خوّل لهم فيها ان يطيعوا من يختارونه هم ، لا من يختاره اللّه نفسه . ولهذا نجد انّ اللّه سبحانه وتعالى يؤكد قائلا : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 1 » . ويقول تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » . ويقول سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » . ففي هذه الآيات وفي غيرها الكثير مما أشرنا إلى بعضه سابقا دلالة وتأكيد على حصر الطّاعة للّه سبحانه وعلى أنّ اللّه سبحانه
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 2 ) سورة المائدة : 55 - 56 . ( 3 ) سورة النساء : 64 .