الشيخ محسن العراقي
42
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
ولا حاجة لنا ان نعود لما أكدناه سابقا من أن طريق التوحيد العملي منحصر بجعل الولاية الإلهية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي تتوفر فيه الصفتان الأساسيّتان للقيادة الإلهيّة وهما العلم بكل ما أراده اللّه وشرّعه لحياة الانسان والعصمة بمعنى الالتزام العملي التام بطاعة اللّه سبحانه وتعالى . ثم انّ المسلمين اختلفوا في كيفية امتداد خط الولاية الإلهيّة في المجتمع الانساني بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إلى فريقين : الفريق الاوّل : وهم الذين اصطلح عليهم بأهل السنّة زعموا انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله أهمل أمر الولاية الإلهيّة ولم ينصّ عليها بشيء ، وقد فسّروا ذلك بأنّه تخويل للأمّة لتختار الوليّ بنفسها ، فكأنّ الأمّة ( على اختلاف الصيغ الّتي يفترضونها في تمثيل هذه الامّة من الشورى باختلاف أشكالها المفروضة والمتصورة أو الاجماع بمختلف الدوائر الّتي يمكن افتراضها له ) خوّلت من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وآله حق الولاية على نفسها . الفريق الثاني : وهم الّذين اصطلح عليهم بشيعة أهل البيت عليهم السّلام اعتقدوا أنّ الولاية الإلهية لا يعقل اهمالها لأنها مخّ الشريعة وقوامها وقد ذكرنا سابقا انّ التوحيد الإلهي العملي في المجتمع البشري لا يتحقق إلّا بها وعن طريقها ، وهذا معنى الرواية المتواترة عن الإمام علي بن موسى الرضا صلوات اللّه عليهما عن أبيه عن آبائه عن جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّ اللّه تبارك وتعالى قال : « لا إله إلّا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن [ من ] عذابي ، فلمّا