الشيخ محسن العراقي

34

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

فكل طاعة تنبع من إرادة الانسان نفسه لا تملك أيّ أساس معقول وكل طريقة للحكم تقوم على هذا المبنى فإنّها عديمة الأساس والمعنى ، مهما اتخذت هذه الطريقة من اشكال وعناوين ، ومهما اتخذت من أسماء وصفات ، وسواء اتخذت شكل الديمقراطية أو الشورى أو الإجماع أو أيّ صفة أو عنوان آخر . وامّا افتراض أن يخوّل اللّه سبحانه لعباده حق اختيار الحاكم المطاع فإنه بعبارة أخرى : يعني التخلّي عن الربوبيّة والإلهيّة ، فإنّ الأمر والنهي والحكم والسّلطة من مستلزمات الربوبيّة والإلهية : لانّ الطّاعة عبادة ، والعبادة لا تكون إلّا للّه سبحانه ، فالحكم والسلطة والأمر والنهي من شؤون المعبودية والربوبيّة ! ويستحيل أن يتخلّى اللّه سبحانه وتعالى عن صفة لا تليق إلّا به ، ولا تجوز إلّا له . ولهذا وصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بالملك وبين وصفه لنفسه بالربوبيّة والألوهية ، قال تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ « 1 » . كما قال تعالى أيضا : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ « 2 » . وقال تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الناس : 1 - 3 . ( 2 ) سورة طه : 114 . ( 3 ) سورة الحشر : 23 .