الشيخ محسن العراقي
32
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
الرسول يهدي إلى صراط مستقيم ، كل هذا ونظائره الكثيرة في القرآن الكريم يتضمن التأكيد الصريح على عصمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله قولا وفعلا بما لا يقبل الشك أو الترديد . وقد أكّد القرآن هذه العصمة بالنسبة لغيره من الأنبياء بأساليب متنوّعة وآيات كثيرة من القرآن نكتفي منها بهذه الآية الكريمة : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 1 » . وفي التعبير القرآني الوارد في هذه الآية بقوله تعالى : يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ابراز للعنصرين الأساسيين في مواصفات القادة الإلهيين وهو العلم بما يأمر به اللّه أي العلم بالطريق السالك إلى مرضاة اللّه الّتي يتحقق بها اسعاد النّاس وايصالهم إلى كمالهم المطلوب ، والعصمة المؤدية إلى الالتزام العملي الكامل بسلوك الطريق الإلهي وعدم الانحراف عنه بتاتا ، فإن الهداية بأمر اللّه لا تتم إلّا بهذين العنصرين الأساسيين . ولا بد هنا من الإشارة إلى أنّ التوحيد العملي أو قل خضوع الانسان للّه تعالى في حياته الاجتماعية والفرديّة لا تتحقق إلّا عن طريق القيادة الإلهيّة بمواصفاتها الّتي أشرنا إليها . فالطريق الوحيد لخضوع الحياة الإنسانيّة للّه تعالى وانطباعها بطابع الطاعة الالهيّة ، هو ان تخضع الحياة الانسانية لحكومة إلهيّة يقوم بها قائد إلهي خاضع للّه سبحانه وتعالى كمال الخضوع ومنقاد له تعالى كمال
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 72 - 73 .