السيد محمد حسن الترحيني العاملي

77

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

على أنه واقعة متجددة لم يبحث عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين ( 1 ) ، لا معرفة كل مسألة أجمعوا عليها ، أو اختلفوا ، ودلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصلية وغيرهما داخلة في الأصول ، وكذا معرفة ما يحتجّ به من القياس ( 2 ) ، بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه كالتهذيب ( 3 ) ومختصر الأصول لابن الحاجب على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل المدوّن في علم الميزان ، وكثير ( 4 ) من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف . نعم يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من رد الفروع إلى أصولها واستنباطها منها . وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها ، وفي بيان استعمالها ، وإنما تلك القوة بيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عبادة على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ، ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ( 5 ) . وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه ، وقبول قوله ، والتزام حكمه ، لأنه منصوب من الإمام عليه السّلام على العموم بقوله : « انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا ، وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » ( 6 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي حديث 5 .