الشيخ نجم الدين الطبسي
490
موارد السجن في النصوص والفتاوى
لذلك ، فالفرق بين عمل الكسوب وغيره من جهة صدق المال في الأول دون الثاني ليس على ما ينبغي ، نعم فرق بينهما في تحقق الضمان بحبسه ، فان الظاهر أن حبس الحر الكسوب موجب للضمان لدى العقلاء . » « 1 » 8 - وقال السيد الخونساري في شرحه على المختصر النافع : « واما صورة حبس الصانع فان منعنا صدق القهر والاستيلاء على الحر فلا اشكال في عدم الضمان بالنسبة إلى ما فات من منافع الحر ، وان صدق الاستيلاء عليه فلا يبعد ان يقال : الاستيلاء على منافعه كغصب الدار أو الحيوان ، حيث يقال : ان الغاصب يضمن المنافع الغير المستوفاة . » « 2 » 9 - السيد الخوئي : « والحق انه لا يفرق في صدق مفهوم المال على عمل الحر بين وقوع المعاوضة عليه وعدمه ، والوجه ان مالية الأشياء متقومة برغبة الناس فيها رغبة عقلائية ولا يعتبر في ذلك صدق الملك عليها لأن النسبة بينهما هي العموم من وجه . . ومن المعلوم ان عمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه من مهمات الأموال العرفية وان لم يكن مملوكا لأحد بالملكية الاعتبارية بل هو مملوك لصاحبه بالملكية الذاتية الأولية . . اما الوجه في أن اتلاف عمل الحر لا يوجب ضمانة على المتلف فهو إن قاعدة الضمان بالا تلاف ليست برواية لكي يتمسك باطلاقها في الموارد المشكوكة بل هي قاعدة متصيدة من الموارد الخاصة . واذن فلا بدّ من الاقتصار فيها على المواضع المسلّمة المتيقنة . . نعم إذا كان الحر كسوبا وله عمل خاص يشتغل به كل يوم كالبناء والنجارة والخياطة وغيرها فانّ منعه عن ذلك موجب للضمان ؛ للسيرة القطعية العقلائية . » « 3 » 10 - قال الطبسي : « واعلم أنه لا يضمن الحر ولا يدخل تحت اليد حتى يكون موجبا للضمان الا ان يكون صغيرا أو مجنونا تلفا تحت يد الآخذ وكان تلفها مستندا إليه من عدم مراقبتها ، اما في الأول عدم الضمان للأصل وعدم صدق الغصب عليه لدى العرف ، ولأنه ما كان مالا حتى يقال إنه غصب مالا فيصدق استيلاء اليد على مال الغير واما في الثاني ، إذا أصاب الصغير أو المجنون بسبب الأخذ شيئا مباشرة أو تسبيبا فيكون ضامنا للإجماع . . . ولو عرضه شيء بمثل أن يفترسه سبع ، أو لذعه حسية ونحوه ففي الضمان قولان للشيخ في مبسوطه وعن أبي حنيفة : القول بالضمان ، ووافقه الشيخ . وقال : إن قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا ودليله الاحتياط . وكذا لا يضمن « أجرة الصانع لو منعه عنها » اي عن صنعته ، إذا لم يستعمله ، وأشرنا سابقا ووجهه أن منافع الحر لا تدخل تحت اليد تبعا له مطلقا ، قد استأجره لعمل قد اعتقله ولم يستعمله أم لا ، إلا أن يكون قد استأجره وهو باذل نفسه للعمل فحينئذ استقر الأجرة عليه لذلك لا من جهة الغصب ولا يقاس بالرقيق والعبيد فإنه مال محض ومنافعه كذلك والظاهر أن الحكم بعدم الضمان مقطوع به في كلامهم في الصورة المزبورة كما هو المصرح به في الكفاية ، فان تم ذلك الإجماع والاتفاق فليس لنا كلام والا فالمسألة مشكلة من حيث إن الآخذ والحابس لزيد الذي كان صانعا لما منعه في من شغله وصنعته فقد فوت عليه الفائدة التي كان يستفيدها لولا المنع فيكون هو المفوّت لها عنه وحكم الشارع بنفي الضمان ضرر عليه ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام خصوصا إذا كان المحبوس والممنوع مما لا معيشة سواه وكان منحصرا إعاشته وإعاشة عيالاته به . والله العالم . « 4 » وقال في الوسيلة : « لو استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لأنه لا يدخل تحت اليد لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم بذلك وظلمه سواء كان كبيرا أو صغيرا فليس عليه ضمان اليد الذي هو من من أحكام الغصب . . . وكذا لا يضمن منافعه كما إذا كان صانعا ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة فلا يضمن أجرته . . وقال في مسألة أخرى : إذا حبس حرا لم يضمن لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد حتى فيما إذا كان صانعا فليس على الحابس أجرة صنعته مدة حبسه وإن فعل حراما . نعم لو كان أجيرا لغيره ضمن منفعته الفائتة للمستأجر . وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه أجرة عمله . . . « 5 » من هو الضامن ؟ ثم لو ثبت ان الحر تحت اليد وعمله مال لا سيما لو كان كسوبا فالحبس أوجب اتلافا
--> ( 1 ) . كتاب البيع 1 : 20 . ( 2 ) . جامع المدارك 5 : 199 - له رحمه اللّه تحقيق رشيق فراجع . ( 3 ) . مصباح الفقاهة 2 : 36 و 34 . ( 4 ) . ذخيرة الصالحين ، المجلد الخامس / كتاب الغصب / ص 81 . ( 5 ) . وسيلة النجاة / مع تعاليق الشيخ الطبسي / ص 251 - 254 - كتاب الغصب . .