الشيخ نجم الدين الطبسي

475

موارد السجن في النصوص والفتاوى

احكام الدين ، فان الحقوق المتوجهة على قسمين : منها ما يصح استيفاؤه معجّلا ، ومنها ما لا يمكن استيفاؤه الّا مؤجّلا ، فان خلّى من عليه الحق وغاب واختفى بطل الحق ، وتوى ( أي ذهب ) فلم يكن بدّ من التوثّق منه ، فأما بعوض عن الحق ويكون بمالية موجودة فيه وهو المسمّى رهنا : وهو الأولى والأوكد ، واما شخص ينوب منابه في المطالبة والذمة وهو دون الأول لأنه يجوز أن يغيب كغيبته ويتعذر وجوده كتعذره ولكن لا يمكن أكثر من هذا ، فان تعذرا جميعا لم يبق إلّا التوثّق بحبسه حتى تقع منه التوفيه لما كان عليه من حق ، فإن كان الحق بدنيا لا يقبل البدل كالحدود والقصاص ولم ينفق استيفاءه معجلا : لم يبق الّا التوثق بسجنه ولأجل هذه الحكمة شرّع السجن . » « 1 » 6 - ابن قيم الجوزية : « قال في ردّه على من ادعى النسخ ، وعلى القائلين بأن الآية تخالف الأصول والقياس من وجوه : أحدها : ان ذلك يتضمن شهادة الكافر ولا شهادة له ، الثاني : انه يتضمن حبس الشاهدين ، والشاهد لا يحبس الخ . قال في الرد على الفقرة الثانية : وقولكم الشاهدان لا يحبسان ليس المراد هنا السجن الذي يعاقب به أهل الجرائم وانما المراد به امساكهما لليمين بعد الصلاة ، وهذه العبارة تحتمل وجهين : الأول : ان المراد به التوقيف أي السجن المؤقّت ، والثاني : انه ينفي ان يكون معنى الحبس هنا السجن بمعناه المعروف ، وعلى كل حال فان المحاورة تشعر بل ظاهرة في أنهم كانوا يستفيدون منها السجن بمعناه المعروف ، لكنه سجنا موقتا للاحتياط . » « 2 » 7 - الفخر الرازي : « المسألة الأولى : تحبسونهما : أي توقفونهما كما يقول الرجل : مرّ بي فلان على فرس فحبس على دابّته ، أي أوقفها ، وحبست الرجل في الطريق اكلّمه أي أوقفته ، فان قيل : ما موقع تحبسونهما ؟ قلنا : هو استئناف ، كأنه قيل : كيف نعمل ان حصلت الريبة فيهما ؟ فقيل تحبسونهما ، المسألة الثانية : قوله ( من بعد الصلاة ) : فيه أقوال : الأول : قال ابن عباس : من بعد صلاة أهل دينهما ، والثاني قال عامة المفسرين : من بعد صلاة العصر ، فان قيل : كيف عرف ان

--> ( 1 ) . احكام القرآن لابن العربي 2 : 716 . ( 2 ) . الطرق الحكمية : 213 و 205 .