الشيخ نجم الدين الطبسي
414
موارد السجن في النصوص والفتاوى
التوسع به ، ولا يحل له ذلك مع العلم أو الظن بعجز الغريم عن أدائه ، ويلزم النظرة إلى حين التمكن منه ، وله الاحتساب به من الزكاة إذا كان الغريم من أهلها ، وان كان مخالفا للحق ، أو منفقا ما استدانه في حرام فله حبسه . » « 1 » أقول : وفي بعض النسخ : « فله حسابه » وعليه فيخرج عن مورد البحث . ثم إن الاطلاقات محكّمة وشاملة للمورد ولا مخصص في المقام وقد تفرد أبو الصلاح الحلبي رحمه اللّه في هذا الفرع - لو كانت النسخة حبسه - الا ان يكون قد عثر على دليل أو رواية لم تصل إلينا ، أو يقال بانصراف الاطلاقات عن مورد الاستدانة والصرف في الحرام ، نعم قد يأتي هذا التفصيل في صرف الزكاة إلى الغارمين بمعنى لو كان قد صرفه في المعصية ، فليس للإمام تأدية دينه ، ولا يستحق الزكاة كما في الرواية الشريفة عن الرضا ( ع ) وعليه الفتوى . الكافي : « محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمد ، قال : سأل الرضا ( ع ) رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك ان اللّه عزّ وجلّ يقول : « وان كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة » « 2 » أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر اليه لا بدّ له من أن ينتظر ، وقد اخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فإن كان قد أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام ، قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة اللّه أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر . » « 3 » قال المجلسي : مجهول ، وقال السيد في المدارك : هذه الرواية ضعيفة جدا لا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل ، والأصحّ جواز اعطاء الزكاة من سهم الغارمين لمن لا يعلم فيما انفقه ، كما اختاره ابن إدريس والمحقق وجماعة . مرآة العقول 19 : 44 .
--> ( 1 ) . الكافي في الفقه : 331 . ( 2 ) . البقرة : 281 . ( 3 ) . الكافي 5 : 93 ح 5 - وعنه التهذيب 6 : 185 ح 10 والوسائل 13 : 91 ح 3 - انظر العياشي 1 : 155 - البحار 23 : 37 - البرهان 1 : 262 - الصافي 1 : 33 . الوافي 18 : 789 .