الشيخ نجم الدين الطبسي

412

موارد السجن في النصوص والفتاوى

ليس لخصوصية بل يمكن أن يكون في مقام تحصيل المال وتأدية الدين الّا أن يكون العمل حرجيا ، ولو من جهة عدم المناسبة ومخالفة شأنه ، ومع كون العمل غير حرجي لعله داخل في الميسرة في الآية الشريفة » « 1 » . قال السيد الگلپايگاني - على ما في تقريراته - : « أقول : ان كان لفظ المعسر ظاهرا فيمن ليس واجدا للمال فعلا سواء تمكن من تحصيله بسهولة أولا ، وافقت الرواية الأولى - أي رواية الانظار - لظاهر الكتاب وان كان ظاهرا فيمن ليس واجدا للمال ولو بالقوة ، لم توافقه ، والظاهر أن « المعسر » هو الذي ليس عنده مال ولا يمكنه تحصيله ، لان أكثر الناس يحصلون مؤنتهم عن طريق العمل وإجارة أنفسهم في مختلف الصنائع والحرف والاشغال . . لكن رواية السكوني - استعملوه . . - تخالف الكتاب من جهة أخرى وذلك انها تدل على تسليمه إلى الغرماء وليس في الكتاب دلالة على ذلك . ويحتمل أن تكون رواية السكوني موافقة للأصل ، فإنه إذا كان مال المدين أقل من حقوق الغرماء أو مساويا لها منعه الحاكم عن التصرف في ماله مع مطابته الغرماء لحقوقهم ، لأن تصرفه في ماله يوجب الضرر في حقوق أولئك ، الّا ان يأذنوا بذلك ، فلو كان المدين ذا صنعة وحرفة لها مالية يبذل بإزائها المال ، والغرماء يطالبون بحقوقهم ، كان على الحاكم أن يمنعه من العمل لنفسه وتسليمه إلى الغرماء ليستعملوه حتى يستوفوا حقوقهم عن طريق استعماله وتشغيله - كما يمنعه ويحجره عن التصرف في أعيان أمواله - لأن المفروض مالية عمله ، فتكون رواية السكوني غير مخالفة للأصل ، إذا الأصل وجوب حفظ حق الناس كيفما أمكن والمنع عن تضييعه والسعي وراء أدائه ، نعم لا يجوز حمل المدين على عمل حرجي أو اجباره على تحصيل المال عن طريق غير متعارف كأن تؤمر الامرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، أو يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه ونحو ذلك . » « 2 » أقول : ان ما افاده دام ظله هو مضمون ما افاده السيد الخونساري رحمه اللّه ، وقد يرد عليهما : أولا : ان التوسعة في معنى العسر واليسر تحتاج إلى دليل . ثانيا : انه مخالف

--> ( 1 ) . جامع المدارك 6 : 27 . ( 2 ) . القضاء 1 : 295 .