الشيخ نجم الدين الطبسي
373
موارد السجن في النصوص والفتاوى
شديدا وأصابت ابن مسعدة جراحات ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لا يلوون عليه ، وبقي معه قوم منهم فلجأ ( ابن مسعدة ) ولجأوا ( معه ) إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم ، فجمع المسيب حوله الحطب واشعل فيه النار ، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلّم فيهم ، فأمر ( المسيب ) بإطفاء تلك النار وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام ، عبد الرحمن بن أسماء الفزاري وهو الذي يقاتل يومئذ ويقول : انا ابن أسماء وهذا مصدقي * اضربهم بصارم ذي رونق فلما جن عليه الليل خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية ، وأصبح المسيب فلم يجد في الحصن أحدا ، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم فأبى ذلك ، وقدم المسيب على علي وقد بلغه الخبر ، فحجبه أياما ثم دعا به فوبّخه وقال ( له ) : نابيت « 1 » قومك وداهنت « 2 » وضيعت ؟ فاعتذر اليه وكلمه وجوه أهل الكوفة بالرضا عنه ، فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال : انه حبسه ثم دعا به فقال له : انه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه ، فكرهت ان يكون لأحد منهم عندك يد دوني ، فأظهر الرضاء عنه ، وولّاه قبض الصدقة بالكوفة ، فاشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمن بن محمد الكندي ، ثم أنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا ، فوجههما بعد ذلك في عمل ولا هما إياه فلم يجد عليهما سبيلا فقال : لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلّاها بلا راع ، وما ضر المسلمات لا تغلق عليهن الأبواب ، وما ضرّ تاجر ألقى تجارته بالعراء « 3 » » « 4 » .
--> ( 1 ) . تجافى ولم ينظر اليه / النهاية لابن الأثير 5 : 11 . ( 2 ) . المداراة والملاينة وترك الجد / مفردات الراغب : 175 . ( 3 ) . الفضاء من الأرض / النهاية لابن الأثير 3 : 226 . ( 4 ) . نهج السعادة 2 : 577 - نقلا عن أنساب الأشراف 3 : 1136 .