الشيخ نجم الدين الطبسي

353

موارد السجن في النصوص والفتاوى

لأقتله ، فتعلقت به وتفرق أصحابه ، فاتيت به عليا ( رضي اللّه عنه ) فقلت انّي سمعت هذا ، يعاهد اللّه ليقتلنك ، قال : ادن ويحك من أنت ؟ قال : أنا سوار المنقري ، فقال علي ( ع ) : خلّ عنه ، فقلت : أخلي عنه ، وقد عاهد اللّه ليقتلنك ! ! فقال : أفأقتله ولم يقتلني ؟ ! ! قلت : وإنه قد شتمك ، قال : فاشتمه ان شئت أو دعه . . وفي هذا دليل على أن من لم يظهر منه خروج فليس للإمام أن يقتله ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . قال : ما لم يعزموا على الخروج ، فالإمام لا يتعرض لهم ، فإذا بلغه عزمهم على الخروج ، فحينئذ ينبغي له أن يأخذهم فيحبسهم قبل أن يتفاقم الأمر ، لعزمهم على المعصية وتهييج الفتنة . » « 1 » أقول : مقتضى الأصل والقاعدة هو عدم جواز الحبس ، وذلك لعدم صدور ذنب يوجب العقوبة عليه ، نعم لو همّ للخروج على الإمام وإظهار المخالفة للنظام الاسلامي ، فللإمام حبسه من باب ( الحبس للردع عن المعصية ) وقد أشرنا اليه في موارد من كتابنا ، منه حبس الام للمنع من الزنى ، ومنه الحبس للمنع عن المحرمات ، وذكرنا الأدلة فراجع . الفصل التاسع حبس المحارب اختلف الفقهاء في حكم المحارب لو لم يقتل ولم يأخذ مالا ، فعن أبي الصلاح الحلبي في الكافي ، والشيخ الطوسي في المبسوط والسيد ابن زهرة في الغنية ، وعلاء الدين الحلبي في إشارة السبق ويحيى بن سعيد في الجامع والسيد الطباطبائي في الشرح الكبير والصغير : انه يودع السجن إلى أن يتوب أو يموت ، مفسّرين النفي الوارد في الآية الشريفة بذلك ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وعمر بن عبد العزيز كما أشار اليه كثير من

--> ( 1 ) . المبسوط 10 : 125 .