الشيخ نجم الدين الطبسي

338

موارد السجن في النصوص والفتاوى

الخوارج . . ويخرج مانع حق الشرع للّه ، أو للعباد عنادا ، لأنه لا تأويل له . » « 1 » أقول : وبهذا يتضح ان الباغي يطلق على المسلم الخارج على الإمام العادل ، سواء كان محاربا ، أم لا ، وان المحارب يطلق على من يحارب الإمام العادل ، أو المسلمين ، مسلما كان أم كافرا . الروايات 1 - المستدرك : « وفي شرح الاخبار لصاحب الدعائم : عن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ، وكان فيمن أسر يوم الجمل ، وحبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة ، فقال : كنت في سجن علي ( عليه السلام ) بالبصرة ، حتى سمعت المنادي ينادي : اين موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ؟ قال : فاسترجعت ، واسترجع أهل السجن ، وقالوا : يقتلك ، فأخرجني اليه ، فلما وقفت بين يديه ، قال لي : « يا موسى » قلت : لبيك

--> بغاة بالمعنى المصطلح لأنهم كانوا عارفين بالحق وبأمر اللّه تعالى فيه معاندين له . . . ولا سيّما بعد ان كان أمير المؤمنين ( ع ) يقيم عليهم - قبل القتال - الحجج القاطعة والبراهين الساطعة التي لا تبقي عذرا لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب حيلة ، ولعل وضوح الحجة وسطوع البرهان هو السبب في أنه ( ع ) ومعه الخيرة من أصحابه ، يلهجون بكفر المحاربين لهم في صفين حتى لنجده ( ع ) يقسم بأنهم ما اسلموا ، ولكن استسلموا وأسروا الكفر ، فلمّا وجدوا عليه أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منا ، الا انهم لا يدعوا الصلاة ، وقيل لعلى ( ع ) حين أراد ان يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام : أتقر انهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال ( ع ) : ما أقر لمعاوية ، ولأصحابه : انّهم مؤمنون ، ولا مسلمون ( وقعة صفين : 215 ) كما أنه ( ع ) اعتبر نفسه ومن معه ومعاوية ومن معه مصداقا لقوله تعالى : منهم من آمن ومنهم من كفر ، وقال : فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ( البقرة 253 ) وعنه أنه قال يوم صفين : اقتلوا بقية الأحزاب وأولياء الشيطان اقتلوا من يقول : كذب اللّه ورسوله ونقول : صدق اللّه ورسوله ، ثم يظهرون غير ما يضمرون ويقولون : صدق اللّه ورسوله ( الجمل : 30 - جواهر الكلام 21 : 338 - دعائم الإسلام 1 : 388 ) . ولا بد ان يكون المقصود هو ان كفرهم ، كفر ملّة ، لأنه عن طريق التأويل ، لا كفر ردة عن الشرع ، مع اقامتهم على الجملة منه ، ولأجل ذلك لم يخرجوهم عن حكم ملّة الإسلام ( الإسلام ومبدأ المقابلة بالمثل : 64 - انظر معالم المدرستين 2 : 68 ) . وقد اعتبر محاربو علي ( ع ) أعظم جرما من محاربي رسول اللّه ( ص ) لأنّهم قد قرأوا القرآن وعرفوا فضل أهل الفضل ، فاتوا ما اتوا بعد البصيرة . ( 1 ) . غرائب القرآن ( بهامش الطبري ) 26 : 84 .