الشيخ نجم الدين الطبسي

328

موارد السجن في النصوص والفتاوى

فان عظم الجناية وجزاؤها متناسبان للشرور والخسارات المترتبة عليها . . . وبالجملة : فالظاهر أن استحقاق الجواسيس للقتل ، كان أمرا واضحا في عصر النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام ، وان كان قد يعفى عنهم لجهات مبررة ، هذا مضافا إلى صدق عنوان المنافق والمفسد والمحارب ، والباغي ، على الجاسوس غالبا ، فتدبر . . . وقال : والحاصل ان حفظ النظام الذي هو من أهمّ الفرائض ، يتوقف على سياسة الحزم مع المنافقين ، وجواسيس الأعداء . . . » « 1 » . أقول : حتى ولو صدق عليه المنافق ، فان ذلك لا يسوّغ قتله ، ولعله لذلك أمر بالتدبر . ثمّ انّ الظاهر من الأحاديث والنصوص التاريخية ، وفتاوى الفقهاء ، هو التفصيل ، بين المسلم ، والذمي ، والكافر ، امّا المسلم فلا يقتل ، بل يعزر - كما عليه الطوسي والحلي والقمي - ولعل منه الحبس حتى يتوب . وامّا الذمي : فحكمه تابع للاشتراط في عقد الذمة ، على قول البعض ، أو ينحل عقد الذمة ، حتى ولو لم يشترط ، على رأي آخر ، وسيأتي التعرض للآراء . وامّا الحربي : فهو مهدور الدم ، حتى ولو لم يتجسس ، وذلك لحربه مع الإسلام . ويؤيد عدم جواز قتل الجاسوس المسلم ، مضافا إلى الاحتياط في الدماء ، والأصل ، فتواهم بكراهة خروجه مع المسلمين إلى الجهاد ، كما صرح به القاضي ابن البراج والعلامة الحلي ، وكاشف الغطاء ، وو . . إذ لو كان حكمه الإعدام فكيف يفتى بكراهة خروجه إلى الجهاد ، الّا أن يقال : بان كراهة اخراجه للجهاد - خروجه - انما هو في حالة عفو الامام عنه ، وهو لا ينافي ان يكون حكمه القتل ، ويؤيد عدم قتله أيضا قصة ابن أبي بلتعة والأزدي « 2 » الّا ان يقال : بان حكمهما كان القتل ، وعفى النبي ( ص ) والإمام علي ( ع ) عنهما ، واما قتل الامام حسن ( ع ) جاسوس معاوية ، فقد يكون من باب البغي والافساد وليس مجرد التجسس ، ويشهد لذلك جوابه ( ع ) لمعاوية : « دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون ، كأنك تحب اللقاء ،

--> ( 1 ) . ولاية الفقيه 2 : 740 . ( 2 ) . انظر « حبس الأسير » .