الشيخ نجم الدين الطبسي

210

موارد السجن في النصوص والفتاوى

كذبا وزورا ، ليطّلعوا عليه ، وتعزيره بما يراه الامام رادعا له ومانعا لغيره ، أن لا يفعل بمثل ما فعله . . » « 1 » . أقول : القول بثبوت الحبس في المقام مبني على مطالب ومقدمات : الأول : اشتمال الأدلة على كلمة « التعزير » ، مع أن الأدلة فاقدة لها بل في : موثّقة سماعة ، يجلدون حدا « 2 » ، وخبر عبد اللّه بن سنان 3 : يجلدون جلدا . الثاني : وجوب التعزير : مع أن الأدلة غير مشتملة على الأمر ولذا أفتى في النهاية والسرائر ، ومناهج المتقين ، بعدم الوجوب ، وعليه لا مجال لقول الجواهر ودعواه : عدم الخلاف ، الّا أن يقال : إنّ الأدلة مشتملة على الجمل الفعلية ، ودلالة الجمل الفعلية التي تستعمل في مقام الإنشاء ، على الوجوب أقوى واكد من دلالة الصيغة عليه ، نظرا إلى انّها تدل على وقوع المطلوب في الخارج في مقام الطلب . « 4 » الثالث : شمول التعزير للحبس كما عن العلامة في التذكرة والتحرير والقواعد ، وسيجيء في القسم الثاني من الكتاب . هذا ولم أعثر على من أفتى بالحبس من فقهائنا الّا ما عن الحر العاملي في البداية ، وما يظهر من المحدّث النوري . وخبر - أو موثقة - غياث لا يدل على جواز الحبس لغير الإمام أو نائبه الخاص كما أشار اليه السيد الخونساري ، وعليه فالأحوط هو الاكتفاء بالجلد دون الحد إن رأى الحاكم مصلحة فيه هذا ولكن بعض فقهاء السنة ، يقول بالحبس . آراء المذاهب الأخرى 20 - السرخسي : « ذكر عن شريح انه كان إذا اخذ شاهد الزور بعث به إلى أهل سوقه ، إن كان سوقيا ، وإلى قومه ان كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ، فيقول : ان شريحا رحمه اللّه ، يقرئكم السلام ، ويقول : إنّا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذّروه الناس .

--> ( 1 ) . ذخيرة الصالحين 8 : 36 ( مخطوط ) . ( 2 ) 2 و 3 . وسائل الشيعة 18 : 244 ح 1 و 2 عن الفقيه . ( 4 ) . محاضرات في الأصول 2 : 132 .