الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

5

الفتاوى الجديدة

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدّمة : اثني على اللَّه أحسن الثناء وأحمده في السرّاء والضرّاء والصّلاة والسلام على رسوله خير الورى محمّد صلى الله عليه وآله وآله أفضل الأوصياء ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام الدين . إنّ من الأمور الواضحة البديهيّة ضرورة معرفة الأحكام الشرعيّة والفروع الفقهيّة التي تواجهنا يوميّاً في جميع شؤون الحياة ، والعمل بها . ولكن ممّا يؤسف له أنّ هذه « الضرورة » تبدو في كثير من الحالات غير « معترف » بها . ومن الطبيعي أنّ الإنسان إذا لم « يعترف » ب‍ « حاجته » لا يبادر إلى إشباعها ، كالمريض الذي لا يعترف بمرضه فانّه لا يقصد الطبيب ، ويتحمّل من جرّاء ذلك الإنكار أضراراً جسديّة وروحيّة وماديّة ومعنويّة كثيرة ، بل قد يدفع وجوده كلّه ثمناً له ويستسلم للموت . إنّ الجهل بالأحكام والمسائل الشرعيّة ، قد يؤدّي أحياناً إلى إهدار عمر من الطاعة والعبادة ، أو إلى تعرّض الشخص أو ذويه إلى الحرج ومرارة العيش ، كما قد يتسبّب في بعض الأحيان في انهيار الكيان العائلي انهياراً تامّاً ، بحيث يصير الانفصال الزوجي أمراً لا مفرّ منه ، في حين كان من شأن الاطّلاع على الحكم الشرعي أن يمنع الكارثة . فما أكثر ما أدّى الجهل بأحكام الإسلام المشرقة إلى ارتماء البعض في أحضان الحرام وتلويث النفس وأفراد الأسرة والحرمان من البركات المعنويّة ، في الوقت الذي يكون بمقدور معرفة مسألة شرعيّة واحدة أن تخرجه من ظلمات الحرام إلى نور الحلال .