الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

513

الفتاوى الجديدة

مهددون بخطر هجوم المذاهب الباطلة عبر منشوراتهم المضلّة المتزايدة التي توضع في أيديهم . في هذه الفترة نهض رجال المذهب وأساتذة الفلسفة والعقائد بالمسئولية ، فعقدوا جلسات وندوات لتعريف الشباب بأساليب المجابهة المنطقية لهذه المدارس الفكرية ، وكان حضرته أحد مؤسسي رواد هذه الجلسات ، فقد عقد بمساعدة مجموعة من العلماء اجتماعاً للبحث العلمي والفلسفي طرحت فيه جميع الأصول الفلسفية للمذاهب المادية . وأدى هذا الاجتماع بحضرته إلى أن يسبر بعمق غور هذه الأبحاث وأن يراجع ويفحص رسائلهم وكتاباتهم . وكان من نتائج هذا النشاط إبداع علمي فريد من نوعه اسمه « المتفلسفون » . قوبل هذا الكتاب بترحيب عظيم وحار من قبل الشباب وطبقة المثقفين حتى أن جماعة من الضالّين استطاعوا أن يخرجوا من ظلمات المادّية والماديين مستنيرين بنوره . لقد طبع هذا الكتاب أكثر من ثلاثين مرّة ، ويؤيد أهل الفن ان من النادر تأليف مثل هذا الكتاب الجامع في تحليل الأصول الفلسفية للماركسيين . وبالرغم من مضي عشرات السنوات على تأليفه إلّا انه لا زال يحافظ على بريقه الابداعي في الميادين العلمية . ولما هاجم الشيوعيون - أخيراً - البلد الجار والمسلم ( أفغانستان ) بوحشية واحتلوها فترة من الزمن ، وصلت أنباء كثيرة تفيد بأن دوراً فعالًا لعبه هذا الكتاب في إبطال مفعول إعلامهم ، وتوجيه الناس الوجهة الصحيحة . هذا الفصل ، في الحقيقة ، كان أول نقطة تحول فكري في الحوزة العلمية بقم ، ومنذ ذلك الوقت وحضرته يخصص بعض وقته لمطالعة الكتب الفلسفية والكلامية وآراء شعوب العالم ومعتقداتها ، حتى تمكن في أقل من ستة عشر عاماً من الوقوف على آراء ومعتقدات الفرق الإسلامية وغير الإسلامية المختلفة وتأليف كتب في مواضيعها .