الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

حكم الأضحية في عصرنا

الأوّل : ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم المستفاد من ظاهر الآيات الواردة في حكم الأضحية في القرآن الكريم أنّ الأضحية المطلوبة في الشريعة الإسلامية هي ما يصرف لحومها للفقراء والمساكين لا مجرّد إراقة الدّم ، قال اللَّه تبارك وتعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » . « 1 » فالمستفاد من هذه الآية - خصوصاً بقرينة الفاء « فَكُلُوا . . . » - جعل الأضحية في سبيل الإطعام ، ولزوم استفادة المضحّي والقانع والمعترّ ( القانعون من الفقراء والمعترّون منهم ) من لحومها ، ومن الواضح أنّ الآية ليست ناظرة إلى الموارد التي لا يأكل منها المضحّون والقانعون والمعترّون ، بل تلتهمها حفر الأرض ومصاهر النار ! إن قيل : لعلّ مفهوم قوله تعالى بعد الآية المزبورة : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى » « 2 » عدم موضوعية المصرف ، وأنّ المهم

--> ( 1 ) - الحج : 36 . ( 2 ) - الحج : 37 .